تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الأنبياء ( عليهم السلام ) للإنسان ، فالآية - بعد أن تؤكد مرة أخرى على التوحيد - تقول : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا . كلمة " قضاء " لهم مفهوم توكيدي أكثر من كلمة " أمر " وهي تعني القرار والأمر المحكم الذي لا نقاش فيه . وهذا أول تأكيد في هذه القضية . أما التأكيد الثاني الذي يدل على أهمية هذا القانون الإسلامي ، فهو ربط التوحيد الذي يعتبر أهم أصل إسلامي ، مع الإحسان إلى الوالدين . أما التأكيدان الثالث والرابع فهما يتمثلان في معنى الإطلاق الذي تفيده كلمة " إحسان " والتي تشمل كل أنواع الإحسان . وكذلك معنى الإطلاق الذي تفيده كلمة " والدين " إذ هي تشمل الأم والأب ، سواء كانا مسلمين أو كافرين . أما التأكيد الخامس فهو يتمثل بمجئ كلمة " إحسانا " نكرة لتأكيد أهميتها وعظمتها ( 1 ) . ومن الضروري الانتباه إلى هذه الملاحظة ، وهي أن الأمر عادة ما ينصب على الأمور الإيجابية ، بينما جاء هنا في مفاد السلب والنفي ( وقضى . . . ألا تعبدوا . . . ) فما هو يا ترى سبب ذلك ؟ من الممكن أن نقول : إن جملة وقضى . . . تتضمن تقديرا جملة إيجابية ، يمكن أن نقدرها بالقول : وقضى ربك أن تعبده ، ولا تعبد أي شئ سواه . أو من الممكن أن تكون جملة ألا تعبد إلا إياه التي تتضمن " النفي والإثبات " جملة إيجابية واحدة ، إذ هي تحصر العبادة بالله دون غيره ثم تنتقل إلى أحد مصاديق هذه العبادة متمثلا بالإحسان إلى الوالدين فتقول : إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما بحيث يحتاجان إلى الرعاية والاهتمام الدائم . فلا
هامش
1 - يعتقد البعض أن كلمة " إحسان " تتعدى غالبا ب‍ " إلى " مثل قولنا " أحسن إليه " . وفي بعض الأحيان قد تتعدى بالباء . وقد يكون هذا التعبير لإظهار المباشرة ، أي إظهار المحبة والاحترام مباشرة وبدون أي واسطة . وهذا في الواقع تأكيد سادس في هذه القضية .