تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الله تعالى ، والذين يعيشون حياة مترفة بعيدة عن الشرع مملوءة بالأهواء والمفاسد ، وهم بذلك لا يفقهون شيئا عن تلك المفردات التي تتحدث عن الأخلاق والإنسانية والإصلاح . ولهذا السبب بالذات ، وبحكم موقعهم ، كان المترفون دائما في الصفوف الأولى ، في مواجهة دعوات الأنبياء والرسل ، وكانوا يعتبرون دعوات الأنبياء - القائمة على أساس العدل وحماية المستضعفين - ضدهم . لهذه الأسباب ذكر هؤلاء بالخصوص لأنهم أساس الفساد . على أية حال ، هذه الآية بمثابة تحذير لكل المؤمنين كي ينتبهوا ، ولا يسلموا زمام أمورهم وحكوماتهم بيد المترفين والأغنياء الغارقين بالشهوات ، وألا يتبعونهم ، لأن هؤلاء يجرون مجتمعهم نحو الهلاك . الآية التي بعدها تشير إلى نماذج بهذا الخصوص ، على أنها أصل عام ، وقاعدة سارية ، إذ تقول : وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح وفقا لهذه القاعدة والسنة ، ثم تضيف بعد ذلك : وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا أي إن ظلم وذنوب فرد أو مجموعة لا يمكنها أن تكون خافية على العين البصيرة التي لا تنام لرب العالمين . " قرون " جمع " قرن " وهي تعني الجماعة التي تعيش في عصر واحد ، ثم أطلقت فيما بعد على مجموع العصر الواحد . أما بصدد عدد سنين القرن الواحد ، فهناك آراء مختلفة ، فقسم أعتبر القرن ( 40 ) سنة ، وآخرون قالوا : ثمانين ، والبعض الثالث ، قال : إن القرن مائة عام ، أخيرا فقد اعتبر البعض أن القرن هو مائة وعشرون عاما . وفي كل الأحوال لابد من الإشارة هنا إلى أن الحكم في هذه القضية يخضع لطبيعة الاتفاق العرفي الذي ينعقد حولها . ومن هنا فقد اتفق في عصرنا الراهن على أن كل مائة سنة تعتبر قرنا