تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
نعتقد بأنه لا يوجد سوى تفسير واحد واضح لهذه الآية ، يمكن تبيانه من مؤدى ظاهرها ، وهذا التفسير هو : إن الله لا يعاقب أو يؤاخذ أحدا بالعذاب ، قبل أن يتم الحجة عليه ، وقبل أن يتضح ويستبين تكليفه ، ففي البداية يضع الله تعليماته وأوامره أمام الناس ، فإذا التزموا بها وأطاعوا فستنالهم سعادة الدنيا والآخرة . أما إذا عصوا وخالفوا ولم يلتزموا الأوامر والنواهي الربانية ، فسيحيق بهم العذاب ، ويؤدي إلى هلاكهم . وإذا تأملنا الآية ، ودققنا النظر فيها بشكل صحيح ، فسنرى أن هناك أربع مراحل لهذا البرنامج الرباني ، هي : 1 - مرحلة الأوامر والنواهي . 2 - مرحلة الفسق والمخالفة . 3 - مرحلة استحقاق المجازاة . 4 - مرحلة الهلاك . والملاحظ هنا ، أن المراحل الأربع هذه ، معطوفة على بعضها البعض بواسطة " فاء " التفريع . هنا يطرح هذا السؤال : لماذا كان المأمورون في الآية الكريمة هم المترفين دون غيرهم ؟ ( 1 ) . في الإجابة على السؤال المثار ، لابد من الإشارة إلى ملاحظة تعتبر مهمة في توضيح المعنى ، وهي أن المترفين هم وجهاء القوم ، ورؤساء المجتمع - طبعا هذه القاعدة تخص المجتمعات المريضة - والآخرون تبع لهم . إضافة إلى ذلك ، فإن التعبير في الآية الكريمة ينطوي على إشارة مهمة ، هي أن أغلب المفاسد الاجتماعية تنبع من المترفين ، أصحاب الأموال ، البعيدين عن
هامش
1 - مترفون ، من مادة رفاه ، وتعني المتنعمين وذوي الأموال الكثيرة الناسين لله تعالى .