نعتقد بأنه لا يوجد سوى تفسير واحد واضح لهذه الآية ، يمكن تبيانه من مؤدى
ظاهرها ، وهذا التفسير هو : إن الله لا يعاقب أو يؤاخذ أحدا بالعذاب ، قبل أن يتم
الحجة عليه ، وقبل أن يتضح ويستبين تكليفه ، ففي البداية يضع الله تعليماته
وأوامره أمام الناس ، فإذا التزموا بها وأطاعوا فستنالهم سعادة الدنيا والآخرة . أما
إذا عصوا وخالفوا ولم يلتزموا الأوامر والنواهي الربانية ، فسيحيق بهم العذاب ،
ويؤدي إلى هلاكهم .
وإذا تأملنا الآية ، ودققنا النظر فيها بشكل صحيح ، فسنرى أن هناك أربع
مراحل لهذا البرنامج الرباني ، هي :
1 - مرحلة الأوامر والنواهي .
2 - مرحلة الفسق والمخالفة .
3 - مرحلة استحقاق المجازاة .
4 - مرحلة الهلاك .
والملاحظ هنا ، أن المراحل الأربع هذه ، معطوفة على بعضها البعض بواسطة
" فاء " التفريع .
هنا يطرح هذا السؤال : لماذا كان المأمورون في الآية الكريمة هم المترفين
دون غيرهم ؟ ( 1 ) .
في الإجابة على السؤال المثار ، لابد من الإشارة إلى ملاحظة تعتبر مهمة في
توضيح المعنى ، وهي أن المترفين هم وجهاء القوم ، ورؤساء المجتمع - طبعا هذه
القاعدة تخص المجتمعات المريضة - والآخرون تبع لهم .
إضافة إلى ذلك ، فإن التعبير في الآية الكريمة ينطوي على إشارة مهمة ، هي
أن أغلب المفاسد الاجتماعية تنبع من المترفين ، أصحاب الأموال ، البعيدين عن
هامش
1 - مترفون ، من مادة رفاه ، وتعني المتنعمين وذوي الأموال الكثيرة الناسين لله تعالى .