جزع الأهل والأقرباء ) .
ويتضح هنا - أيضا - مصير عقيدة الأشخاص الذين يقولون : إن أبناء الكفار
يحشرون مع آبائهم في نار جهنم لبطلانه إسلاميا ولمنافاته لقاعدة ولا تزر
وازرة وزر أخرى ، وإن الذرية لا تؤاخذ بجريرة الآباء ، وهي بالتالي لا تعاقب
بسبب ذنوب الأب والأم . ولهذا السبب بالذات ، فقد قلنا بأن الأبناء غير الشرعيين
( أولاد الزنا ) ليست لهم من جريرة غيرهم عليهم شئ ، وأنهم بمنأى عن الذنب
وأن أبواب السعادة أمامهم مفتوحة ، إذا أرادوا هم ذلك ، بالرغم من اعترافنا
بصعوبة تربيتهم !
3 4 - قاعدة " أصل البراءة " وآية ! ما كنا معذبين :
في علم الأصول ، وفي بحث " البراءة " استدلوا بقوله تعالى : وما كنا
معذبين حتى . . . على أن فهم الآية يوضح أن المسائل التي لا يمكن للعقل
إدراكها أو القطع بها ، لا يعاقب عليها الإنسان حتى يبعث الله الرسل والأنبياء
ليبينوا الأحكام والتكاليف والوظائف . وهذا بحد ذاته دليل على عدم العقاب في
الأمور التي لم تقم الحجة عليها ، وقاعدة " أصل البراءة " لا تعني شيئا غير هذا ،
أي لا عقاب بدون حجة من العقل أو النقل .
أما قول البعض : إن مفاد " العذاب " في الآية أعلاه ، هو " عذاب الاستئصال "
مثل طوفان نوح ، فلا دليل على ذلك ، بل - كما قلنا - إن اطلاق الآية ينفي ذلك ،
وهي تشمل بالتالي كل عذاب وعقاب .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 434
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٤