نستخدم كلمة " اقرأ " بخصوص الأشعة التي تؤخذ للمرضى ، هذا بالرغم من أن
الأشعة ، هي صورة تخضع للمشاهدة لا للقراءة ، وهذا المثال والأمثلة التي سبقته
تؤكد ما ذهبنا إليه أن المشاهدة تدخل في إطار المعنى الواسع للقراءة .
وقد تقدم في الآيات السابقة أن تفصيلات صحيفة الأعمال هذه ، لا يمكن
إنكارها بأي وجه ، لأن الآثار الحقيقية الموضوعية ( أي الخارجية ) والتكوينية
للعمل تشبه كثيرا الصوت المسجل للإنسان ، أو الصورة المأخوذة له ، أو بصمات
أصابعة ، وأيا من هذه الآثار لا يجد الإنسان إلى نكرانها سبيلا !
3 3 - البرئ لا يؤخذ بجريرة المذنب :
في منطق العقل وتوجيهات الأنبياء ( عليهم السلام ) لا يمكن معاقبة البرئ بسبب
جريمة المذنب ، وهذا تماما عكس ما هو شائع بين عامة الناس من خلال المثل
الذي يقول ( يحرق الأخضر واليابس معا ) ، وكمثل على ذلك ، نرى أن في كل
المدن والمناطق التي كانت في حدود نبوة النبي لوط ( عليه السلام ) ، لم تكن هناك سوى
عائلة مؤمنة واحدة ، ولكن عندما نزل العذاب على قوم لوط ( عليه السلام ) أنجى الله تلك
العائلة ، وكتب لها سبيل الخلاص من العذاب العام ، وهكذا لم تؤخذ هذه العائلة
المؤمنة البريئة بجريرة القوم المذنبين .
وتتحدث الآية ، من مجموع الآيات التي نحن بصددها ، بصراحة عن هذه
القاعدة ، فتقول : ولا تزر وازرة وزر أخرى . وإذا صادف أن وجدنا من بين
الأحاديث غير المعتبرة ، أمورا تعارض هذا القانون الإسلامي العام . فيجب ترك
تلك الأحاديث أو توجيهها .
وفي هذا الاتجاه ، أمامنا رواية تقول : إن الشخص الميت يتعذب ببكاء الحي ،
( وهنا يحتمل ، ومن باب توجيه الحديث ، أن يكون الغرض من العذاب ، هو ليس
العذاب الإلهي ، بل الأذى الذي يصيب الميت من ذلك عندما تطلع روحه على
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 433
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٣٣