تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
كل عالم الوجود يدور حول محور العدد والحساب ، ولا نظام في هذا العالم بدون حساب ، وطبيعي أن الإنسان الذي هو جزء من هذه المجموعة لا يستطيع العيش من دون حساب وكتاب . لهذا السبب تعتبر الآيات القرآنية وجود الشمس والقمر أو الليل والنهار واحدة من نعم الله تعالى ، لأنها الأساس في تنظيم الحساب في حياة الإنسان . إن شيوع الفوضى وفقدان الحياة للاتساق والنظم يؤدي إلى دمار الحياة وفنائها . والظريف أن الآية تتحدث عن فائدتين لنعمة الليل والنهار : الأولى : ابتغاء فضل الله والتي تعني التكسب والعمل المفيد المثمر . والثانية : معرفة عدد السنين والحساب . وقد يكون الهدف من ذكر الاثنين إلى جنب بعضهما البعض يعود إلى أن ( ابتغاء فضل الله ) لا يتم بدون الاستفادة من ( الحساب والكتاب ) وقد لا يكون هذا المعنى واضحا في العصور الماضية ، أما في عصرنا فهو واضح كالشمس . إن عالمنا اليوم ، هو عالم الأرقام والأعداد والإحصاء ، فإلى جانب كل مؤسسة ومنظمة اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو عسكرية أو عملية أو ثقافية ، ثمة مؤسسة إحصائية . وهكذا نستفيد من الإشارة القرآنية أن القرآن لا يبلى بالزمان ، بل كلما مر عليه الزمان تجددت معانيه وتجلت آفاقه ( 1 ) . * * *
هامش
1 - لنا كلام مفصل حول الموضوع أثناء الحديث عن الآية ( 5 ) من سورة يونس .