تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
الموجودة فيه بالقوة لتظهر بدلا عنها الجوانب السلبية . لذلك إذا تحقق الشرط السابق ( تربية الإنسان على يد القادة الإلهيين ) فإن الجوانب الإيجابية في الإنسان هي التي تظهر ، وهي التي تطبعه بطابعها وبعكس ذلك تظهر الصفات السلبية ، لذلك نقرأ في الآيات 19 - 24 من سورة المعارج قوله تعالى : إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون . ويمكن للقارئ أن يعود إلى تفسير الآية ( 12 ) من سورة يونس لأجل المزيد من التفاصيل حول الموضوع . 3 ثانيا : أضرار العجلة إن تعلق الإنسان واندفاعه نحو موضوع معين ، والتفكير السطحي المحدود ، والهوى والاضطراب ، وحسن الظن أكثر من الحد الطبيعي إزاء أمر ما ، كلها عوامل للعجلة في الأعمال . ثم إن الاقتصار على بحث المقدمات بشكل سطحي سريع ومرتجل لا يكفي في التوصل إلى حقيقة الأمر ، وعادة تؤدي العجلة والتسرع في الأعمال إلى الخسران والندامة ! وقد قرأنا في الآيات أعلاه أن عجلة الإنسان تقوده إلى أن يطلب الشر لنفسه ويسعى إليه ، بنفس الحالة والسرعة التي يطلب فيها الخير ويسعى إليه ! إننا لا نستطيع أن نحصي ما أصاب الإنسان على طول التاريخ جراء استعجاله وتسرعه ، وفي التجربة الحياتية الخاصة لأي واحد منا ثمة ما يكفي لنتعلم دروس العجلة والتسرع من خلال النتائج المرة التي جنيناها . إن " التثبت " و " التأني " هي الصفات التي تقابل العجلة ، ففي حديث عن رسول الله نقرأ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما أهلك الناس العجلة ، ولو أن الناس تثبتوا لم يهلك