الموجودة فيه بالقوة لتظهر بدلا عنها الجوانب السلبية .
لذلك إذا تحقق الشرط السابق ( تربية الإنسان على يد القادة الإلهيين ) فإن
الجوانب الإيجابية في الإنسان هي التي تظهر ، وهي التي تطبعه بطابعها وبعكس
ذلك تظهر الصفات السلبية ، لذلك نقرأ في الآيات 19 - 24 من سورة المعارج
قوله تعالى : إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير
منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون . ويمكن للقارئ أن يعود
إلى تفسير الآية ( 12 ) من سورة يونس لأجل المزيد من التفاصيل حول
الموضوع .
3 ثانيا : أضرار العجلة
إن تعلق الإنسان واندفاعه نحو موضوع معين ، والتفكير السطحي المحدود ،
والهوى والاضطراب ، وحسن الظن أكثر من الحد الطبيعي إزاء أمر ما ، كلها عوامل
للعجلة في الأعمال . ثم إن الاقتصار على بحث المقدمات بشكل سطحي سريع
ومرتجل لا يكفي في التوصل إلى حقيقة الأمر ، وعادة تؤدي العجلة والتسرع في
الأعمال إلى الخسران والندامة !
وقد قرأنا في الآيات أعلاه أن عجلة الإنسان تقوده إلى أن يطلب الشر لنفسه
ويسعى إليه ، بنفس الحالة والسرعة التي يطلب فيها الخير ويسعى إليه !
إننا لا نستطيع أن نحصي ما أصاب الإنسان على طول التاريخ جراء
استعجاله وتسرعه ، وفي التجربة الحياتية الخاصة لأي واحد منا ثمة ما يكفي
لنتعلم دروس العجلة والتسرع من خلال النتائج المرة التي جنيناها .
إن " التثبت " و " التأني " هي الصفات التي تقابل العجلة ، ففي حديث عن
رسول الله نقرأ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إنما أهلك الناس العجلة ، ولو أن الناس تثبتوا لم يهلك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 421
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢١