وفقدان الموازين هي أسوأ بلاء يصاب به الإنسان ويحول بينه وبين السعادة
الحقيقية .
ما أكثر الناس الذين يضعون أنفسهم - بسبب من عجلتهم واندفاعاتهم
المضطربة - على حافة الخطر ومشارف الضلال ، وهم يظنون أنهم يسيرون نحو
الأمن والاستقرار والهداية . إن مثل هؤلاء كمن هو غارق بالسوء والقبائح وهو
يفتخر بما هو فيه ! !
إن نتيجة العجلة والتسرع والإندفاع الأهوج لن تكون أحسن من هذه العاقبة .
من هنا يتضح - كما أشرنا سابقا - أن معنى " دعا " لا يقتصر لا على الرغبات
التي يظهرها الإنسان على لسانه ، ولا على تلك الرغبات التي يسعى لتحقيقها
بسلوكه وبما يبذل لها من جهد ، وإنما المعنى يشمل محصلة الاثنين معا . وأما ما
ذهب إليه بعض المفسرين من حصر المعنى في أحدهما فليس ثمة دليل عليه .
أما ما يظهر من بعض الروايات من اقتصار المعنى على الدعاء اللفظي ، فإن
ذلك من قبيل بيان المصداق لا كل المفهوم من قبيل الرواية التي يقول فيها الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : " وأعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كي لا تدعو الله بشئ عسى فيه
هلاكك ، وأنت تظن أن فيه نجاتك ، قال الله تعالى : ويدع الإنسان بالشر دعائه
بالخير وكان الإنسان عجولا .
من هنا يتبين أن أفضل طريق لوصول الإنسان إلى الخير والسعادة ، هو أن
يكون الفرد في كل خطوة وموقف على غاية قصوى من الدقة والحيطة والحذر ،
وأن يتجنب الاندفاع والعجلة والتسرع ، ويدرس الموقف من جميع جوانبه ،
ويجانب الأحكام المتعجلة الممزوجة بالهوى والعاطفة ، وأن يستعين بالله العزيز
ويستمده القوة والعون .
الآية التي بعدها تتحدث عن تعاقب الليل والنهار ومنافع هذا التعاقب ، لتجعل
من هذا الشاهد مثالا على معرفة الله والتمعن بآياته ، والمثال أيضا يفيد معنى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٨