تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وفقدان الموازين هي أسوأ بلاء يصاب به الإنسان ويحول بينه وبين السعادة الحقيقية . ما أكثر الناس الذين يضعون أنفسهم - بسبب من عجلتهم واندفاعاتهم المضطربة - على حافة الخطر ومشارف الضلال ، وهم يظنون أنهم يسيرون نحو الأمن والاستقرار والهداية . إن مثل هؤلاء كمن هو غارق بالسوء والقبائح وهو يفتخر بما هو فيه ! ! إن نتيجة العجلة والتسرع والإندفاع الأهوج لن تكون أحسن من هذه العاقبة . من هنا يتضح - كما أشرنا سابقا - أن معنى " دعا " لا يقتصر لا على الرغبات التي يظهرها الإنسان على لسانه ، ولا على تلك الرغبات التي يسعى لتحقيقها بسلوكه وبما يبذل لها من جهد ، وإنما المعنى يشمل محصلة الاثنين معا . وأما ما ذهب إليه بعض المفسرين من حصر المعنى في أحدهما فليس ثمة دليل عليه . أما ما يظهر من بعض الروايات من اقتصار المعنى على الدعاء اللفظي ، فإن ذلك من قبيل بيان المصداق لا كل المفهوم من قبيل الرواية التي يقول فيها الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " وأعرف طريق نجاتك وهلاكك ، كي لا تدعو الله بشئ عسى فيه هلاكك ، وأنت تظن أن فيه نجاتك ، قال الله تعالى : ويدع الإنسان بالشر دعائه بالخير وكان الإنسان عجولا . من هنا يتبين أن أفضل طريق لوصول الإنسان إلى الخير والسعادة ، هو أن يكون الفرد في كل خطوة وموقف على غاية قصوى من الدقة والحيطة والحذر ، وأن يتجنب الاندفاع والعجلة والتسرع ، ويدرس الموقف من جميع جوانبه ، ويجانب الأحكام المتعجلة الممزوجة بالهوى والعاطفة ، وأن يستعين بالله العزيز ويستمده القوة والعون . الآية التي بعدها تتحدث عن تعاقب الليل والنهار ومنافع هذا التعاقب ، لتجعل من هذا الشاهد مثالا على معرفة الله والتمعن بآياته ، والمثال أيضا يفيد معنى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي