تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
التأمل والهدوء ويدعو إلى محاذرة التعجل والتسرع . الآية تقول أولا : وجعلنا الليل والنهار آيتين ثم : فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة . ولنا في ذلك هدفان : الأول : لتبتغوا فضلا من ربكم حيث تنطلقون نهارا في الكسب والعمل والمعاش مستثمرين العطايا الإلهية ، وتنعمون ليلا بالراحة والهدوء والاستقرار . والهدف الثاني فهو : ولتعلموا عدد السنين والحساب لكي لا تبقى شبهة لأحد وكل شئ فصلناه تفصيلا . بين المفسرين كلام كثير حول المقصود من " آية الليل " و " آية النهار " وفيما إذا كان ذلك كناية عن نفس الليل والنهار ، أم أن المقصود من " آية الليل " القمر ، ومن " آية النهار " الشمس ( 1 ) . ولكن التدقيق في الآية يكشف عن رجاحة التفسير الأول ، خصوصا وأن المقصود من قوله تعالى : وجعلنا الليل والنهار آيتين هو أن كل واحد منهما علامة على إثبات وجود الله ، أما محو آية الليل فهو تمزيق ظلمة الليل وحجب الظلمة فيه بواسطة نور النهار ، الذي يكشف ما كان مستورا بظلمة الليل . وإذا كانت آيات أخرى في القرآن [ آية ( 5 ) من سورة يونس ] تفيد أن الغاية من خلق الشمس والقمر هو تنظيم الحساب إلى سنين وأشهر ، فليس ثمة تنافي بين الآيتين ، إذ من الممكن أن تنتظم حياة الإنسان وحسابه على أساس الليل والنهار ، وعلى أساس الشمس والقمر من دون أي تناف بين الاثنين . في نهج البلاغة نقرأ للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، قوله : " وجعل شمسها آية مبصره لنهارها ، وقمرها آية ممحوه من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدر سيرهما في مدارج درجهما ، ليميز بين الليل والنهار بهما ، وليعلم
هامش
1 - في الحالة الأولى تكون الإضافة " إضافية بيانية " أما في الثالثة فتكون الإضافة " إضافة اختصاصية " .