تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
وعلى هامش هذه النقطة ينبغي أن لا يفوتنا أن تعبير " أقوم " في الآية الآنفة يشير إلى أن الإسلام هو آخر أديان السماء ، وأن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو آخر الأنبياء . وكيفية ذلك ، هو أن أقوم بوصفها أفعل تفضيل ، تمثل أعلى درجات التفضيل ، ولأن الآية لا تذكر الطرف الآخر في المقايسة والذي يكون القرآن أقوم بالنسبة إليه ، وطالما أن حذف المتعلق يدل على العموم كما يقول الأصوليون ، فينتج أن الإسلام آخر الأديان ، وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاتم الرسل ، لأنه ليس بعد صيغة تفضيل " أقوم " من درجة في التفضيل . بعد ذلك تشير الآيات إلى موقف الناس في مقابل الكتاب الأقوم ، هذا الموقف الذي ينقسم فيه الناس إلى فئتين ، فالأولى يكون حالها كما يقول تعالى : ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا . أما الفئة الثانية فيكون مصيرها تبعا لموقفها كما يقول تعالى : وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا أليما . وإذا كان استخدم " بشارة " واضح هنا بالنسبة للمؤمنين ، فهو بالنسبة لغيرهم من غير المؤمنين يقع على معنى السخرية والاستهزاء ، أو أنه بشارة للمؤمنين أيضا تخبرهم عن حال غير المؤمنين ( 1 ) . ضمنا الآية تشير باختصار بليغ إلى جزاء المؤمنين وثوابهم فتقول : أن لهم أجرا كبيرا أما غير المؤمنين فإن لهم بنفس صورة الإيجاز القرآني البليغ عذابا أليما وهذا الاختصار البليغ يطوي في كلا مجاليه صورا تفصيلية من الثواب والعقاب . أما لماذا اقتصرت الآية في غير المؤمنين على صفة عدم إيمانهم بالآخرة
هامش
1 - في نهاية الآية ( 138 ) من سورة النساء قلنا : إن " بشارة " مشتقة أصلا من " البشرة " بمعنى الوجه . والملاحظ أن صحيفة الوجه وبشرته كالمرآة تعكس كل خبر إذا كان سارا أو سيئا بشكل إيحاءات معينة .