تعالى .
رابعا : تفيد كلمة " عبد " في الآية ، أن سفر الإسراء قد وقع في اليقظة ، وأن
رسول الله سافر بجسمه وروحه معا ، وأن الإسراء لم يكن سفرا روحانيا معنويا
وحسب ، لأن الإسراء إذا كان بالروح - وحسب - فهو لا يعدو أن يكون رؤيا في
المنام ، أو أي وضع شبيه بهذه الحالة ، ولكن كلمة " عبد " في الآية تدلل على أن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد سافر بجسمه وروحه ، لأن " عبد " معنى يطلق على الروح
والجسد معا .
أما الأشخاص الذين لا يستطيعون هضم معجزة الإسراء والمعراج ، ولم
تستطع عقولهم أن تتعامل مع هذه المعجزة كما هي ، فقد عمدوا إلى توجيهها بعنوان
الإسراء الروحي في حين أنه لو قال شخص لآخر : إني نقلتك إلى المكان الفلاني
فإن المفهوم الصريح للمعنى لا يمكن تأويله باحتمال أن هذا الأمر قد تم في حالة
النوم ، أو أنه تعبير عن حالة معنوية تمتزج بأبعاد من الوهم والتخيل .
خامسا : لقد كان مبتدأ هذا السفر ( الذي كان مقدمة للمعراج كما سنثبت ذلك
في محله ) هو المسجد الحرام في مكة المكرمة ، ومنتهاه المسجد الأقصى في
القدس الشريف .
بالطبع هناك كلام كثير للمفسرين عن المكان الدقيق الذي انطلق منه رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفيما إذا كان هذا المكان بيت أحد أقربائه ( باعتبار أن المسجد الحرام
قد يطلق أحيانا ومن باب التعظيم على مكة المكرمة بأجمعها ) أو أنه انطلق من
جوار الكعبة ، ولكن ظاهر الآية بلا شك يفيد أن المنطلق في سفر الإسراء كان من
المسجد الحرام .
سادسا : لقد كان الهدف من هذا السفر الإعجازي أن يشاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
آيات العظمة الإلهية ، وقد استمر سفر الإسراء إلى المعراج صعودا في السماوات
لتحقيق هذا الغرض ، وهو أن تمتلئ روح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أكثر بدلائل العظمة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 389
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٩