عن نفسها ( 1 ) لتنقذها من العقاب والعذاب .
فالمذنبون أحيانا ينكرون ما ارتكبوه من ذنوب إنكارا تاما فرارا من الجزاء
والعقاب ، والآية ( 23 ) من سورة الأنعام تنقل لنا قولهم : والله ربنا ما كنا
مشركين ، وعندما لا يلمسون أية فائدة لإنكارهم يتجهون بإلقاء اللوم على
أئمتهم وقادتهم ، ويقولون : ربنا هؤلاء أضلونا فأتهم عذابا ضعفا من
النار ( 2 ) .
ولكن . . لا فائدة من كل ذلك . . وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا
يظلمون .
* * *
2 بحثان
3 1 - التقية وفلسفتها :
امتاز المسلمون الأوائل الذين تربوا على يد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بروح مقاومة عظيمة
أمام أعدائهم ، وسجل لنا التأريخ صورا فريدة للصمود والتحدي ، وها هو " ياسر "
لم يلن ولم يدخل حتى الغبطة الكاذبة على شفاه الأعداء ، وما تلفظ حتى بعبارة
خالية من أي أثر على قلبه مما يطمح الأعداء أن يسمعوها منه ، مع أن قلبه مملوءا
ولاء وإيمانا بالله تعالى وحبا وإخلاصا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصبر على حاله رغم مرارتها
فنال شرف الشهادة ، ورحلت روحه الطاهرة إلى بارئها صابرة محتسبة تشكو إليه
ظلم وجور أعداء دين الله .
هامش
1 - اختلاف القول بخصوص متعلق " يوم " جار بين المفسرين . . فبعضهم يذهب إلى أنه متعلق بفاعل مستتر والتقدير هو
" ذكرهم يوم القيامة " ، واعتبره آخرون متعلقا بفعل الغفران والرحمة المأخوذان من الغفور الرحيم في الآية السابقة ،
( ولكننا نرجح التفسير الاحتمال الأول لشموله ) .
2 - الأعراف ، 38 .