مسيرتهم ويتخلون عن إيمانهم ، فهؤلاء يشملهم غضب الله عز وجل وعذابه
العظيم .
ويمكن أن يكون " غضب الله " إشارة إلى حرمانهم من الرحمة الإلهية
والهداية في الحياة الدنيا ، و " العذاب العظيم " إشارة إلى عقابهم في الحياة
الأخرى . . وعلى أية حال ، فما جاء في الآية من وعيد للمرتدين هو في غاية
الشدة .
وتتطرق الآية التالية إلى أسباب ارتداد هؤلاء ، فتقول : ذلك بأنهم استحبوا
الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين الذين يصرون على
كفرهم وعنادهم .
وخلاصة المقال : حين أسلم هؤلاء تضررت مصالحهم المادية وتعرضت
للخطر المؤقت ، فندموا على إسلامهم لشدة حبهم لدنياهم ، وعادوا خاسئين إلى
كفرهم .
وبديهي أن من لا يرغب في الإيمان ولا يسمح له بالدخول إلى أعماق نفسه ،
لا تشمله الهداية الإلهية ، لأن الهداية تحتاج إلى مقدمات كالسعي للحصول على
رضوانه سبحانه والجهاد في سبيله ، وهذا مصداق لقوله عز وجل في آخر سورة
العنكبوت : والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا .
وتأتي الآية الأخرى لتبين سبب عدم هدايتهم ، فتقول : أولئك الذين طبع
الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم بحيث أنهم حرموا من نعمة الرؤية والسمع
وادراك الحقائق : وأولئك هم الغافلون .
وكما قلنا سابقا فإن ارتكاب الذنوب وفعل القبائح يترك أثره السلبي على
إدراك الإنسان للحقائق وعلى عقله ورؤيته السليمة ، وتدريجيا يسلب منه سلامة
الفكر ، وكلما ازداد في غيه كلما اشتدت حجب الغفلة على قلبه وسمعه وبصره ،
حتى يؤول به المآل إلى أن يصبح ذا عين ولكن لا يرى بها ، وذا أذن وكأنه لا يسمع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤١