بذلك رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال قوم : كفر عمار . فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلا : " إن عمارا ملئ إيمانا من
قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه دمه " . . وجاء عمار إلى رسول الله وهو
يبكي ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما وراءك " ؟ فقال : شر يا رسول الله ، ما تركت حتى نلت
منك وذكرت آلهتهم بخير ، فجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمسح عينيه ويقول : " إن عادوا
لك فعد لهم بما قلت " ، فنزلت الآية .
2 التفسير
3 المرتدون عن الإسلام :
تكمل هذه الآيات ما شرعت به الآيات السابقة من الحديث عن المشركين
والكفار وما كانوا يقومون به ، فتتناول الآيات فئة أخرى من الكفرة وهم
المرتدون .
حيث تقول الآية الأولى : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه
مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ، ولهم
عذاب عظيم .
وتشير الآية إلى نوعين من الذين كفروا بعد إيمانهم :
النوع الأول : هم الذين يقعون في قبضة العدو الغاشم ويتحملون أذاه وتعذيبه ،
ولكنهم لا يصبرون تحت ضغط ما يلاقوه من أعداء الإسلام ، فيعلنون براءتهم من
الإسلام وولاءهم للكفر ، على أن ما يعلنوه لا يتعدى حركة اللسان ، وأما قلوبهم
فتبقى ممتلئة بالإيمان .
فهذا النوع يكون مشمولا بالعفو الإلهي بلا ريب ، بل لم يصدر منهم ذنب ،
لأنهم قد مارسوا التقية التي أحلها الإسلام لحفظ النفس وحفظ الطاقات للاستفادة
منها في طريق خدمة دين الله عز وجل .
النوع الثاني : هم الذين يفتحون للكفر أبواب قلوبهم حقيقة ، ويغيرون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 340
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٤٠