يعتقده البعض فإن التقية ( في مكانها المناسب ) ليست علامة للضعف ، ولا هي
مؤشر للخوف من تسلط الأعداء ، ولا هي تسليم لهم ، بقدر ما هي نوع من
المراوغة المحسوبة لحفظ الطاقات الإنسانية وعدم التفريط بالأفراد المؤمنين
مقابل موضوعات صغيرة وقليلة الأهمية .
ومما تعارف عليه عند كل الشعوب أن تلجأ الأقليات المجاهدة والمحاربة
إلى أسلوب العمل السري غالبا ، وذلك لحفظ حياة الأفراد وتهيئة الظروف
لإكثارهم ، فتشكل مجموعات سرية وتضع لأنفسها برامجا غير معلنة على غيرهم ،
حتى أن البعض من أفرادهم يحاول أن يتنكر حتى في زيه ، وإذا ما تم اعتقالهم من
قبل السلطة المعادية لمبادئهم فيحاولون جهد الإمكان إخفاء حقيقة أمرهم كي
لا تخسر المجموعة كل طاقاتها ، ولتكون قادرة على مواصلة الطريق بالبقية
المتبقية منهم .
والعقل لا يجيز في ظروف كهذه أن تعلن المجموعة المجاهدة قليلة العدد عن
نفسها ، لكي لا يعرفها العدو بسهولة وهو القادر على القضاء عليها بما يملك من
بطش وتسلط .
فالتقية قبل أن تكون برنامجا إسلاميا هي أسلوب عقلاني ومنطقي ، ينفذه
ويعمل به من يعيش صراعا مع عدو قوي متمكن منه .
ولذا فقد ورد تعبير ( الترس ) عن التقية في الأحاديث الشريفة ، فعن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " التقية ترس المؤمن ، والتقية حرز المؤمن " ( 1 ) .
( لاحظوا أن التقية هنا شبهت بالترس ، والترس إنما يستعمل في ميادين
الحرب والقتال مع الأعداء لحفظ القوى الثائرة ) .
وإذا رأينا أن الأحاديث الشريفة تعتبر التقية علامة للدين والإيمان وتقدرها
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 11 ، الحديث ( 6 ) من الباب ( 24 ) من أبواب الأمر بالمعروف .