بتسعة أعشار الدين ، فإنما هو للسبب المذكور .
والمجال - في هذا الكتاب - لا يسع للخوض في تفصيل موضوع التقية ، وكل
ما أردنا بيانه هو أن من يستنكر التقية ويذمها إنما هو جاهل بشروطها وفلسفتها .
وثمة حالات تحرم فيها التقية ، حينما يكون حفظ النفس فيها سببا لزوال
الدين نفسه ، أو قد تؤدي التقية لحدوث فساد عظيم ، فيجب والحال هذه كسر طوق
التقية واستقبال كل خطر يترتب على ذلك ( 1 ) .
3 2 - المرتد الفطري والملي و . . المخدوعين :
لا يواجه الإسلام الذين لا يعتنقون الإسلام من ( أهل الكتاب ) بالشدة
والقسوة وإنما يدعوهم باستمرار ويتحدث معهم بالمنطق السليم ، فإذا لم يقتنعوا
وراموا البقاء على ديانتهم فيعطون الأمان والتعهد بحفظ أموالهم وأرواحهم
ومصالحهم المشروعة بعد أن يعلنوا قبول شرط أهل الذمة في عهدهم مع
المسلمين .
أما الذين يقبلون الإسلام ومن ثم يرتدون عنه فيواجهون بشدة وعنف ، لأن
عملا كهذا يؤدي إلى أضرار فادحة تصيب المجتمع الإسلامي ، وهو بمثابة نوع من
الحرب ضد الحكومة الإسلامية ، وغالبا ما يصدر مثل هذا العمل مستبطنا النية
السيئة بإيصال أسرار المجتمع الإسلامي ( ونقاط القوة والضعف ) ليد الأعداء
المتربصين للمسلمين الدوائر .
فلهذا ، من انعقدت نطفته وكان أبواه مسلمين عند انعقاد النطفة ( مسلم الولادة )
ثم تثبت المحكمة الإسلامية بأنه قد ارتد عن الإسلام يباح دمه ، تقسم أمواله على
ورثته ، تبين عنه زوجته ، وظاهرا لا تقبل توبته ، أي أن هذه الأحكام الثلاثة تجري
هامش
1 - لأجل المزيد من الإيضاح في مسألة التقية وأحكامها وفلسفتها وأدلتها ، راجعوا كتابنا ( القواعد الفقهية ) ، الجزء الثالث .