تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولعل لهذا السبب عرض الفخر الرازي في تفسيره عند مواجهته لهذا الإشكال توجيها لا يخلو من إشكال أيضا حيث قال : ( فحصل من هذا أن عصرا من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس ، وذلك الشهيد لابد أن يكون غير جائز الخطاء وإلا لافتقر إلى شهيد آخر ، ويمتد ذلك إلى غير النهاية ، وذلك باطل ، فيثبت أنه لابد في كل عصر من أقوام تقوم الحجة بقولهم ، وذلك يقتضي أن يكون إجماع الأمة حجة ) ( 1 ) . لو أن الفخر الرازي تجاوز قليلا حدود عقائده لم يكن ليسقط في هكذا تناقض وعناد فاحش . لأن القرآن يقول : يوم يبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وليس مجموع الأمة شاهدا على كل فرد من أفراد الأمة . وكما ذكرنا عند تفسيرنا للآية ( 41 ) من سورة النساء أن هناك احتمالين آخرين في تفسير " هؤلاء " : الأول : أن " هؤلاء " إشارة إلى شهداء الأمم السابقة من الأنبياء ( عليهم السلام ) والأوصياء ، فيكون النبي شاهدا على هذه الأمة وشاهدا على الأنبياء السابقين أيضا . الثاني : المقصود من الشاهد هنا هو الشاهد العملي ، أي : شخص يكون وجوده قدوة وميزانا لتمييز الحق من الباطل . ( والمزيد من الإيضاح ، راجع ذيل الآية ( 41 ) من سورة النساء ) . وبما أن جعل الشاهد فرع لوجود برنامج كامل وجامع للناس بما تتم فيه الحجة عليهم ، ويصح فيه مفهوم النظارة والمراقبة ، لذا يقول القرآن بعد ذلك مباشرة : ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين .
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي ، ج 30 ، ص 98 .