وتارة أخرى يعرض القرآن المسائل الحياتية للإنسان بصورها الكلية ، كما
في الآية التي ستأتي قريبا ، حيث يقول : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي .
وكذلك عموم مفهوم الوفاء بالعهد في الآية ( 34 ) من سورة الإسراء : إن
العهد كان مسؤولا ، وعموم مفهوم الوفاء بالعقد في الآية الأولى من سورة
المائدة : أوفوا بالعقود ، ولزوم أداء حق الجهاد كما جاء في الآية ( 78 ) من
سورة الحج : وجاهدوا في الله حق جهاده وكمفهوم إقامة القسط والعدل كما
جاء في الآية ( 45 ) من سورة الحديد : ليقوم الناس بالقسط ، وعموم مفهوم
رعاية النظم في كل الأمور في الآيات ( 7 ، 8 ، 9 ) من سورة الرحمن : والسماء
رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا
الميزان وعموم مفهوم الامتناع عن فعل الفساد في الأرض كما في الآية ( 85 )
من سورة الأعراف : ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ، بالإضافة إلى
الدعوة للتدبر والتفكر والتعقل التي وردت في آيات كثيرة في القرآن الكريم ،
وأمثال هذه التوجيهات العامة كثيرة في القرآن ، لتكون للإنسان نبراسا وهاجا
في كافة مجالات الفكر والحياة والإنسان . . وكل ذلك يدلل بما لا يقبل التردد أو
الشك على أن القرآن الكريم فيه تبيان لكل شئ .
بل وحتى فروع هذه الأوامر الكلية لم يهملها الباري سبحانه ، وإنما عين لها
من يؤخذ منه التفاصيل ، كما تبين لنا ذلك الآية ( 7 ) من سورة الحشر : وما أتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا .
والإنسان كلما سبح في بحر القرآن الكريم وتوغل في أعماقه ، واستخرج
برامجا وتوجيهات توصله إلى السعادة ، اتضحت له عظمة هذا الكتاب السماوي
وشموله .
ولهذا ، فمن استجدى القوانين من ذا وذاك وترك القرآن ، فهو لم يعرف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 296
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٦