* * *
2 بحثان
3 1 - القرآن تبيان لكل شئ :
من أهم ما تطرقت له الآيات المباركات هو أن القرآن مبين لكل شئ .
" تبيان " ( بكسر التاء أو فتحها ) له معنى مصدري ( 1 ) ، ويمكن الاستدلال
بوضوح على كون القرآن بيانا لكل شئ من خلال ملاحظة سعة مفهوم " كل
شئ " ، ولكن بملاحظة أن القرآن كتاب تربية وهداية للإنسان وقد نزل للوصول
بالفرد والمجتمع - على كافة الأصعدة المادية والمعنوية - إلى حال التكامل
والرقي ، يتضح لنا أن المقصود من " كل شئ " هو كل الأمور اللازمة للوصول إلى
طريق التكامل ، والقرآن ليس بدائرة معارف كبيرة وحاوية لكل جزئيات العلوم
الرياضية والجغرافية والكيميائية والفيزيائية . . . الخ ، وإنما القرآن دعوة حق لبناء
الإنسان ، وصحيح أنه وجه دعوته للناس لتحصيل كل ما يحتاجونه من العلوم ،
وصحيح أيضا أنه قد كشف الستار عن الكثير من الأجزاء الحساسة في جوانب
علمية مختلفة ضمن بحوثه التوحيدية والتربية ، ولكن ليس ذلك الكشف هو
المراد ، وإنما توجيه الناس نحو التوحيد والتربية الربانية التي توصل الإنسان إلى
شاطئ السعادة الحقة من خلال الوصول لرضوانه سبحانه .
ويشير القرآن الكريم تارة إلى جزئيات الأمور والمسائل ، كما في بيانه
لأحكم كتابة العقود التجارية وسندات القرض ، حيث ذكر ( 18 ) حكما في أطول
أية قرآنية وهي الآية ( 282 ) من سورة البقرة ( 2 ) .
هامش
1 - نقل " الآلوسي " في ( روح المعاني ) عن بعض الأدباء : أن جميع المصادر على وزن ( تفعال ) تفتح تاؤها إلا مصدرين
" تبيان " و " تلقاء " . ويعتبرها بعض مصدرا ، وبعض آخر يعتبرها اسم مصدر .
2 - راجع ذيل تفسير الآية ( 282 ) من سورة البقرة .