أصلا على الوسوسة والإيحاء .
4 - لعل ورود جملة فألقوا إليهم القول بدل " قالوا لهم " لعدم قدرة
الأصنام على التكلم بنفسها ، فيكون قولها عبارة عن إلقاء من قبل الله فيها ، أي أن
الله عز وجل يلقي إليها ، وهي بدورها تلقية إلى المشركين .
وتأتي الآية التالية لتبين أن الجميع بعد أن يقولوا كل ما عندهم ، ويسمعوا
جواب قولهم ، سيتوجهون إلى حالة أخرى . . . وألقوا إلى الله السلم ( 1 )
مسلمين لله ، مذعنين لعظمته جل وعلا ، لأن غرور وتعصب الجاهلين قد أزيل
برؤية الحق الذي لا مفر من تصديقه والإذعان إليه .
وفي هذه الأثناء ، وحيث كل شئ جلي كوضوح الشمس . . وضل عنهم
ما كانوا يفترون . فتبطل كذبتهم بوجود شريك لله ، وكذلك يبطل ادعاؤهم
بشفاعة الأصنام لهم عند الله ، عندما يلمسون عدم قدرة الأصنام للقيام بأي
عمل ، بل ويرونها محشورة معهم في نار جهنم ! .
وبهذا المقدار من الآيات كان الحديث منصبا حول انحراف المشركين
الضالين وغرقهم في درك الشرك ، دون أن يدعوا الآخرين إلى ما هم فيه . . وبعد
ذلك ينتقل القرآن الكريم إلى الكافرين من الذين لم يكتفوا بأن يكونوا كافرين ،
وإنما كانوا يبذلون أقصى جهودهم لإضلال الآخرين ! فيقول : الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون .
فهم شركاء في جرم الآخرين إضافة لما عليهم من تبعات أعمالهم ، لأنهم
كانوا عاملا مؤثرا للفساد على الأرض وإضلال خلق الله بالصد عن سبيله .
وذكرنا مرارا وانطلاقا من منطق الاجتماع الإسلامي أن من يسن سنة ( حسنة
أم سيئة ) فهو شريك العاملين بها ثوابا أو عقابا ، والحديث المشهور يبين لنا هذا
هامش
1 - احتمل بعض المفسرين كصاحب الميزان : أن إظهار التسليم هنا كان من جانب عبدة الأصنام فقط دون الأصنام ، ويؤيد
ذلك ما ورد في ذيل الآية .