القرآن ، وطلب من الغير ما هو موجود عنده .
وإضافة لتشخيص الآية المباركة مسألة أصالة واستقلال تعاليم الإسلام في
كل الأمور ، فقد حملت المسلمين مسؤولية البحث والدراسة في القرآن الكريم
باستمرار ليتوصلوا لاستخراج كل ما يحتاجونه .
وقد أكدت الروايات الكثيرة على مسألة شمول القرآن ضمن تطرقها لهذه
الآية وما شابهها من آيات .
منها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى أنزل في
القرآن تبيان كل شئ حتى والله ما ترك شيئا تحتاج إليه العباد ، حتى لا يستطيع
عبد يقول : لو كان هذا أنزل في القرآن ، إلا وقد أنزله الله فيه " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله تبارك وتعالى لم
يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجعل لكل شئ
حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من تعدى ذلك الحد حدا " ( 2 ) .
وجاء في الروايات الشريفة الإشارة إلى هذه المسألة أيضا . وهي أنه مضافا
إلى ظواهر القرآن وما يفهمه منها العلماء وسائر الناس ، فإن باطن القرآن بمثابة
البحر الذي لا يدرك غوره ، وفيه من المسائل والعلوم ما لا يدركها إلا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأوصياؤه بالحق ، ومن هذه الروايات ما ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ما
من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ، ولكن لا تبلغه عقول
الرجال " ( 3 ) .
إن عدم إدراك العامة لهذا القسم من العلوم القرآنية الذي يمكننا تشبيهه
ب ( عالم اللا شعور ) لا يمنع من التحرك في ضوء ( عالم الشعور ) وعلى ضوء ظاهرة
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 74 .
2 - المصدر السابق .
3 - تفسير نور الثقلين ، ج 3 ، ص 75 .