العذاب واجعله لها !
وعندها . . . تبدأ تلك الأصنام بالتكلم ( بإذن الله ) : فألقوا إليهم القول إنكم
لكاذبون ، فلم نكن شركاء لله ، ومهما وسوسنا لكم فلا نستحق حمل بعض
أوزاركم .
* * *
وهنا ينبغي التذكير ببعض الملاحظات :
1 - إن استعمال كلمة " شركاءهم " بدلا من " شركاء الله " للدلالة على أن
الأصنام ما كانت في حقيقتها شريكة لله عز وجل ، بل إن عبدة الأصنام والمشركين
هم الذين نسبوها بهذا النسب خيالا وكذبا ، فمن الحري أن تنسب لهم وليس إلى
الله سبحانه .
ويؤيد ذلك ما مر علينا فيما سبق من تخصيص عبدة الأصنام بعض مواشيهم
ومحصولاتهم الزراعية مشاركة بينهم وبين الأصنام أي أنهم جعلوا الأصنام
شريكة لهم في هذه الانعام .
2 - يستفاد من الآية أن الأصنام تحضر عرصة يوم القيامة أيضا ، وليس
المعبودات البشرية فقط كفرعون والنمرود .
والآية ( 98 ) من سورة الأنبياء : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب
جهنم تؤيد ذلك .
3 - وتظهر الآية قول المشركين يوم القيامة من أنهم كانوا يعبدون هذه
الأصنام : هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك وهذا القول يتضمن
صدقهم في قولهم فلا معنى لتكذيب الأصنام لهم في هذه المقولة .
ولكن من الممكن أن يكون التكذيب بمعنى عدم لياقة الأصنام لأن تكون
معبودة من دون الله . أو أن المشركين قد أضافوا جملة أخرى مفادها أن هذه
المعبودات قد دعتنا ووسوست لنا لنعبدها ، فتكذبهم الأصنام بأنها لا تملك القدرة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 291
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩١