ذلك .
الرابع : العذاب والعقاب التدريجي .
والمسلم به أن نوع العذاب يتناسب ونوع الذنب المقترف ، وإن وردت
جميعها بخصوص الذين مكروا السيئات لعلمنا أن أفعال الله لا تكون إلا
بحكمة وعدل .
وهنا . . لم نجد رأيا للمفسرين - في حدود بحثنا - حول هذا الموضوع ، ولكن
يبدو أن النوع الأول من العقاب يختص بأولئك المتآمرين الذين هم في صف
الجبارين والمستكبرين كقارون الذي خسف الله تعالى به الأرض وجعله عبرة
للناس ، مع ما كان يتمتع به من قدرة وثروة .
أما النوع الثاني فيخص المتآمرين الغارقين بملذات معاشهم وأهوائهم ،
فيأتيهم العذاب الإلهي بغتة وهم لا يشعرون .
والنوع الثالث يخص عبدة الدنيا المشغولين في دنياهم ليل نهار ليضيفوا ثروة
إلى ثروتهم مهما كانت الوسيلة ، حتى وإن كانت بارتكاب الجرائم والجنايات
وصولا لما يطمحون له ! فيعذبهم الله تعالى وهم على تلك الحالة ( 1 ) .
وأما النوع الرابع من العذاب فيخص الذين لم يصلوا في طغيانهم ومكرهم
وذنوبهم إلى حيث اللا رجعة ، فيعذبهم الله بالتخويف . أي يحذرهم بإنزال العذاب
الأليم في أطرافهم فإن استيقظوا فهو المطلوب ، وإلا فسينزل العذاب عليهم
ويهلكهم .
وعلى هذا ، فإن ذكر الرأفة والرحمة الإلهية ترتبط بالنوع الرابع من الذين
مكروا السيئات ، الذين لم يقطعوا كل علائقهم مع الله ولم يخربوا جميع جسور
العودة .
* * *
هامش
1 - مع أن " التقلب " لغة ، بمعنى التردد والذهاب والمجئ ، مطلقا ولكن في هكذا موارد - كما قال أكثر المفسرين وتأييد
الروايات لذلك - بمعنى التردد في طريق التجارة وكسب المال - فتأمل .