الظلال فسيحترق كل شئ أمام حرارة الشمس الثابتة وبدرجة واحدة ولمدة
طويلة .
2 - وثمة موضوع مهم آخر وربما على خلاف تصور معظم الناس ، ألا وهو :
إن النور ليس هو السبب الوحيد في رؤية الأشياء ، بل لابد من اقتران الظل بالنور
لتحقيق الرؤية بشكل طبيعي .
وبعبارة أخرى : إن النور لو كان يحيط بجسم ما ويشع عليه باستمرار بما لا
يكون هناك مجالا للظل أو نصف الظل ، فإنه والحال هذه لا يمكن رؤية ذلك
الجسم وهو غارق بالنور . ،
أي : كما أنه لا يمكن رؤية الأشياء في الظلمة القاتمة ، فكذا الحال بالنسبة
للنور التام ، ويمكن رؤية الأشياء بوجود النور والظلمة ( النور والظلال ) .
وعلى هذا يكون للظلال دور مؤثر جدا في مشاهدة وتشخيص ومعرفة
الأشياء وتمييزها - فتأمل .
وثمة ملاحظة أخرى في الآية : وهي : ورود " اليمين " بصيغة المفرد في حين
جاءت الشمال بصيغة الجمع " شمائل " .
فالاختلاف في التعبير يمكن أن يكون لوقوع الظل في الصباح على يمين
الذي يقف مواجها للجنوب ثم يتحرك باستمرار نحو الشمال حتى وقت الغروب
حين يختفي في أفق الشرق ( 1 ) .
واحتمل المفسرون أيضا : مع أن كلمة ( اليمين ) مفردا إلا أنه يمكن أن يراد بها
الجمع في بعض الحالات ، وهي في هذه الآية تدل على الجمع ( 2 ) .
وجاء في الآية أعلاه ذكر سجود الظلال بمفهومه الواسع ، أما في الآية التالية
فقد جاء ذكر السجود بعنوانه برنامجا عاما شاملا لكل الموجودات المادية وغير
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ضمن تفسير الآية .
2 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، ج 7 ، ص 110 .