" مكروا السيئات " : بمعنى وضعوا الدسائس والخطط وصولا لأهدافهم
المشؤمة السيئة ، كما فعل المشركون للنيل من نور القرآن ومحاولة قتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وما مارسوه من إيذاء وتعذيب للمؤمنين المخلصين .
" يخسف " : من مادة " خسف " ، بمعنى الاختفاء ، ولهذا يطلق على اختفاء نور
القمر في ظل الأرض اسم ( الخسوف ) ، يقال ( بئر مخسوف ) للذي اختفى ماؤه ،
وعلى هذا يسمى اختفاء الناس والبيوت في شق الأرض الناتج من الزلزلة خسفا .
ثم يضيف : أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في
تقلبهم أي عند ذهابهم ومجيئهم وحركتهم في اكتساب الأموال وجمع الثروات .
فما هم بمعجزين .
وكما قلنا سابقا ، فإن " معجزين " من الإعجاز بمعنى إزالة قدرة الطرف
الآخر ، وهي هنا بمعنى الفرار من العذاب ومقاومته .
أو أن العذاب الإلهي لا يأتيهم على حين غفلة منهم بل بشكل تدريجي
ومقرونا بالإنذار المتكرر : أو يأخذهم على تخوف .
فاليوم مثلا ، يصاب جارهم ببلاء ، وغدا يصاب أحد أقربائهم ، وفي يوم آخر
تتلف بعض أموالهم . . . والخلاصة ، تأتيهم تنبيهات وتذكيرات الواحدة تلو
الأخرى ، فإن استيقظوا فما أحسن ذلك ، وإلا فسيصيبهم العقاب الإلهي ويهلكهم .
إن العذاب التدريجي في هذه الحالات يكون لاحتمال أن تهتدي هذه
المجموعة ، والله عز وجل لا يريد أن يعامل هؤلاء كالباقين فإن ربكم لرؤوف
رحيم .
ومن الملفت للنظر في الآيات مورد البحث ، ذكرها لأربعة أنواع من العذاب
الإلهي :
الأول : الخسف .
الثاني : العقاب المفاجئ الذي يأتي الإنسان على حين غرة من أمره .
الثالث : العذاب الذي يأتي الإنسان وهو غارق في جمع الأموال وتقلبه في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 204
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٤