( الفئ ) ، وإذا ما نظرنا إلى تسمية ( الفئ ) لقسم من الأموال والغنائم لوجدنا إشارة
لطيفة لحقيقة . . إن أفضل غنائم وأموال الدنيا لا تلبث أن تزول ولا يعدو كونها
كالظل عند العصر .
ومع ملاحظة ما اقترن بذكر الظلال في هذه الآية من يمين وشمال ، وإن كلمة
الفئ استعملت للجميع . . فيستفاد من ذلك : أن الفئ هنا ذو معنى واسع يشمل كل
أنواع الظلال .
فعندما يقف الإنسان وقت طلوع الشمس متجها نحو الجنوب فإنه سيرى
شروق قرص الشمس من الجهة اليسرى لأفق الشرق ، فتقع ظلال جميع الأشياء
المجسمة على يمينه ( جهة الغرب ) ، ويستمر هذا الأمر حتى تقترب الظلال نحو
الجهة اليمنى لحين وقت الظهر ، وعندها ستتحول الظلال إلى الجهة المعاكسة
( اليسرى ) وتستمر في ذلك حتى وقت الغروب فتصبح طويلة وممتدة نحو الشرق ،
ثم تغيب وتنعدم عند غروب الشمس .
وهنا . . يعرض الباري سبحانه حركة ظلال الأجسام يمينا وشمالا بعنوانها
مظهرا لعظمته جل وعلا واصفا حركتها بالسجود والخضوع .
3 أثر الظلال في حياتنا :
مما لا شك فيه أن لظلال الأجسام دور مؤثر في حياتنا ، ولعل الكثير منا غير
ملتفت إلى هذه الحقيقة ، فوضع القرآن الكريم إصبعه على هذه المسألة ليسترعي
الانتباه لها .
للظلال ( التي هي ليست سوى عدم النور ) فوائد جمة :
1 - كما أن لأشعة الشمس دور أساسي في حياتنا ، فكذلك الظلال ، لأنها تقوم
بعملية تعديل شدة الحرارة لأشعة الشمس .
إن الحركة المتناوبة للظلال تحفظ حرارة الشمس لحد متعادل ومؤثر ، وبدون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 207
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٧