وجعلنا أرضهم وأرض قوم لوط - المتقدمة قصتهم - على طريقكم وإنهما
لبإمام مبين فانظروا إليها وإلى عاقبة أمرهم ، واعتبروا يا أولي الألباب .
3 من هم أصحاب الأيكة ؟
قال جمع من المفسرين ، بالإضافة إلى أرباب اللغة : " الأيكة " : هي الأشجار
المتشابكة مع بعضها ، و " أصحاب الأيكة " : هم قوم " شعيب " الذين عاشوا في بلدة
مليئة بالماء والأشجار بين الحجاز والشام وكانت حياتهم مرفهة ثرية فأصيبوا
بالغرور والغفلة ، فأدى ذلك إلى الاحتكار والفساد في الأرض .
وقد دعاهم شعيب ( عليه السلام ) إلى التوحيد ونهج طريق الحق ، مع تحذيره المكرر لهم
من عاقبة أعمالهم السيئة فيما لو استمروا على الحال التي هم عليها .
ومن خلال ما بينته الآيات في سورة هود ، فإنهم لم ينصاعوا للحق ولم
ينصتوا لداعيه حتى جاءهم عذاب الله المهلك .
فبعد أن يئس من إصلاحهم أصابهم حر شديد استمر لعدة أيام متصلة ، وفي
اليوم الأخير ظهرت سحابة في السماء اجتمعوا في ظلها ، ليتفيؤوا من حر ذلك
اليوم ، فنزلت عليهم صاعقة مهلكة فقطعت دابرهم عن آخرهم .
ولعل استعمال القرآن لعبارة " أصحاب الأيكة " في تسميتهم ، إشارة إلى النعم
التي أعطاها الله لهم ، ولكنهم استبدلوا الشكر بالكفر ، فأقاموا صرح الظلم
والاستبداد ، فحقت عليهم كلمة الله فأهلكوا بالصاعقة هم وأشجارهم .
وورد ذكرهم مفصلا - مع التصريح باسم شعيب - في الآيات ( 176 ) حتى
( 190 ) من سورة الشعراء .
وينبغي الالتفات إلى أن عبارة فانتقمنا منهم يمكن أن تشمل قوم لوط
وأصحاب الأيكة معا ، بدليل ما يأتي بعدها مباشرة وإنهما لبإمام مبين .
والمشهور عند المفسرين أن الآية تشير إلى مدينة قوم لوط ومدينة أصحاب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠١