ويذكرون أنها كانت إحدى المدن التجارية في الجزيرة العربية ، ولها من
الأهمية بحيث ذكرها ( بطليموس ) في مذكراته لكونها إحدى المدن التجارية .
وكذلك ذكرها العالم الجغرافي ( بلين ) باسم ( حجري ) .
ونستشف من بعض الروايات أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما قاد جيشا لدفع جيش
الروم في السنة التاسعة للهجرة ، أراد الجنود أن يتوقفوا في هذا المكان ، فمنعهم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : هنا نزل عذاب الله على قوم ثمود ( 1 ) .
ومن الجدير ذكره أن القرآن الكريم ذكر مسألة تكذيب الأنبياء في خبر
أصحاب الحجر ( وكذلك قوم نوح وقوم شعيب وقوم لوط في الآيات ( 105
و 123 و 160 ) من سورة الشعراء ) بالإضافة إلى أقوام أخر كذبت الأنبياء ( عليهم السلام ) ،
والواضح من خلال ظاهر القصص أن لكل قوم كان نبي واحد لا أكثر .
ولعل مجئ هذا التعبير في هذه الآية ( المرسلين ) ، باعتبار أن الأنبياء لهم
برنامج واحد وهدف واحد ، وبينهم من درجة من الصلة بحيث أن تكذيب أي منهم
هو تكذيب للجميع .
واحتمل آخرون وجود أكثر من نبي وسط الأمة الواحدة ، وذكر اسم أحدهم
لأنه أكثر شهرة .
وكما يبدو فإن التفسير الأول أقرب إلى الصواب منه إلى الثاني .
ويستمر القرآن بالحديث عن " أصحاب الحجر " : وآتيناهم آياتنا فكانوا
عنها معرضين وموقف الأعراض المشار إليه - كما يبدو - هو عدم استعدادهم
لسماع الآيات والتفكر بها .
وتشير الآية إلى أنهم كانوا من الجد والدقة في أمور معاشهم وحياتهم
الدنيوية حتى أنهم وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين .
هامش
1 - أعلام القرآن ، الخزائلي ، الصفحة 292 .