3 3 - علاقة الربط بين " المتوسم " و " المؤمن " .
لاحظنا تعبير إن في ذلك لآيات للمتوسمين وإن في ذلك لآية
للمؤمنين في الآيات الحاكية عن قصة قوم لوط ، والجمع بين التعبيرين يعطينا :
أن المؤمن الحقيقي هو المتوسم الذكي ذو الفراسة والنباهة .
وفي رواية عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) عندما سئل عن تفسير قوله تعالى : إن في
ذلك لآيات للمتوسمين قال : هم الأمة ، ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : " اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور الله عز وجل " ( 1 ) .
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " هم الأئمة " ( 2 ) .
وروي عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : " كان رسول الله المتوسم ، وأنا
من بعده ، والأئمة من ذريتي المتوسمون " ( 3 ) .
3 4 - سكر الشهوة والغرور !
إن سكر الخمر معروف ، وثمة سكر أشد منه آثارا كسكر المنصب وسكر
الشهوة ، وقرأنا في الآيات السابقة كيف أن الله يقسم بروح نبيه لعمرك إنه لفي
سكرتهم يعمهون ، ولهذا فإنهم لا يبصرون أوضح طرق النجاة ، وبلغ بهم الحال
أن يردوا ما عرض عليهم نبيهم ( عليهم السلام ) أن يشبعوا شهواتهم بالطريق الصحيح
المشروع ليتخلصوا من الذنوب والتلوثات وقبائح الأفعال !
والذي نستفيده من موقف لوط ( عليه السلام ) هو أن مكافحة الفساد لا يتم بالنهي عنه
فقط ، بل لابد من تهيئة وتعبيد الطريق المعبدة البديلة ، لينتقل الضال أو المضلل به
من جادة الفساد إلى جادة الصلاح ، فلابد من تهيئة الأوضاع والأجواء السليمة
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 23 .
2 - المصدر السابق .
3 - المصدر السابق .