الأيكة .
وكلمة " إمام " بمعنى طريق وجادة ، لأنها من مادة . " أم " ، بمعنى القصد ، حيث
أن الإنسان حينما يسير في طريق ما إنما يسير لأجل الوصول إلى غاية معينة أو
قصد معين .
واحتمل البعض أن الإمام المبين هو اللوح المحفوظ ، بدلالة الآية ( 12 ) من
سورة يس .
ولكن هذا الاحتمال مستبعد ، لأن القرآن هنا في صدد إعطاء درس العبرة
للاعتبار ، ووجود اسم هذين البلدين في اللوح المحفوظ سيكون بعيدا عن التأثير
في اعتبار الناس وتذكيرهم ، في حين أن وجود هذين البلدين على طريق القوافل
والمارة يمكن أن يكون له الأثر البالغ فيهم .
فعند وقوف الناس قرب تلك الآثار وتذكر خبر أهلها وما جرى لهم من سوء
العاقبة ، ربما سيهمل دموع العابرين عند أرض قوم لوط مرة ، وعند أرض أصحاب
الأيكة مرة أخرى . . فتكون تلك اللحظات لحظات اعتبار ، بعدما عرفوا أو
استذكروا ما حل بالقومين من دمار وهلاك نتيجة ظلمهم وضلالهم .
* * *
أما " أصحاب الحجر " فهم قوم عصاة عاشوا مرفهين في بلدة تدعى " الحجر "
وقد بعث الله إليهم نبيه صالح ( عليه السلام ) لهدايتهم .
ويقول القرآن عنهم : ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين !
ولكن أين تقع هذه البلدة ؟
يذكر بعض المفسرين والمؤرخين : أنها كانت على طريق القوافل بين المدينة
والشام في منزل يسمى ( وادي القرى ) في جنوب ( تيماء ) ولا أثر لها اليوم -
تقريبا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٢