والنهار ) .
وقلنا سابقا ، ونكرر هنا للتذكرة : إن الإنسان من وجهة نظر القرآن له من
العظمة بحيث سخر الله له جميع ما في الوجود ، إما أن يكون زمام أمورها بيده أو
تتحرك ضمن منافعه ، وعلى أية حال فهذه العظمة جعلته من أشرف الموجودات .
" فالشمس " : تسطع له بالنور ، وتعطيه الحرارة ، وتساعد على نمو النباتات
له ، وتطهر محيطه من الأمراض ، وتخلق له البهجة والسرور ، وتعلمه الحياة .
وأما " القمر " : فمصباح في ليله المظلم ، ومفكرة طبيعية دائمة ، ومن آثاره
تتكون ظاهرة الجزر والمد لتحل كثيرا من مشاكله ، فتسقي الأشجار ( بسبب
ارتفاع منسوب المياه في الأنهار المجاورة للبحار ) وتتحرك مياه البحار الراكدة
كي لا تتعفن ، وليدخل الأوكسجين فيها بسبب الأمواج ليكون تحت تصرف
الكائنات الحية .
" الرياح " : تؤدي إلى حركة السفن في المحيطات حيث تشكل أكبر واسطة
نقل وفي أوسع طريق للإنسان ، بحيث تستطيع - أحيانا - أن تدفع سفينة بحجم
مدينة صغيرة بكامل أفرادها وتنقلها في المحيطات .
" الأنهار " : تجري في خدمة الإنسان ، تسقي زرعه ، وتروي مواشيه ، وتجعل
محيطة ذا طراوة ، وتربي له الأسماك لتغذيته .
" ظلام الليل " : حيث هو سكن للإنسان ، ويمنحه الطمأنينة والراحة ، ويخفف
من حرارة الجو الملتهبة في النهار .
وأخيرا " ضياء النهار " : يدعوه إلى الحركة والسعي ، ويخلق له الدف ء
والحرارة .
والخلاصة : إن كل ما على الأرض وحولها لنفع الإنسان ، وبيان هذه النعم
وشرحها يمنح الإنسان شخصية جديدة ، وتفهمه عظمة مقامه وتبعث فيه
الإحساس بالشكر أكثر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 520
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٠