3 6 - هل يعطينا الله كل ما نطلب منه ؟
قرأنا في الآيات أعلاه أن الله عز وجل لطف بكم وأعطاكم من كل ما سألتموه
( " من " في الآية تبعيضية ) وذلك بسبب أن كثيرا مما يطلبه الإنسان من ربه قد
يعود عليه بالضرر والهلاك ، ولكن الله حكيم وعالم ورحيم فلا يستجيب لمثل
هذه الطلبات ، وفي المقابل نرى في أكثر الأحيان أن الإنسان لا يطلب شيئا
بلسانه ، ولكن يتمناه بفطرته ووجدانه فيستجيب الله له ، وليس هناك مانع من أن
يكون السؤال في جملة ما سألتموه شاملا للسؤال باللسان والسؤال بالفطرة
والوجدان .
3 7 - لماذا لا تحصى نعماؤه ؟
نعم الله - في الحقيقة - تعم كل وجودنا ، وإذا ما طالعنا الكتب المختلفة في
العلوم الطبيعية والإنسانية والنفسية وأمثالها فسوف نرى إلى أي مدى تتسع
أطراف هذه النعم ، وفي الحقيقة إن لكل نفس يتنفسه الإنسان نعمتان ، ولكل نعمة
شكر واجب .
وأكثر من ذلك فنحن نعلم بأن متوسط عدد الخلايا الحية في جسم الإنسان
نحو العشرة ملايين مليارد ، وكل مجموعة تشكل قسما فعالا في الجسم ، وهذا
العدد كبير جدا بحيث لو أردنا إحصاءه نحتاج إلى مئات السنين !
فهذا قسم من نعمه علينا ، ولذلك - حقا - لا نستطيع عد نعمه ، وإن تعدوا
نعمة الله لا تحصوها .
ويوجد في دم الإنسان مجموعتان من الكريات ( وهي خلايا صغيرة سابحة
في الدم ولها وظائف حياتية مهمة ) ملايين من " الكريات الحمراء " وظيفتها
إيصال الأوكسجين لأجل الاحتراق وصنع خلايا الجسم ، وملايين من " الكريات
البيض " وظيفتها حفظ سلامة الإنسان مقابل هجوم المكروبات ، والعجيب أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 522
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٢٢