يشمل حتى الزكاة بعد نزولها .
وعلى أية حال إذا تأصل الإيمان فسوف يتجلى بالعمل فيقرب الإنسان إلى
ربه من جانب ، إلى عباده من جانب آخر .
3 2 - لماذا السر والعلانية ؟
نقرأ مرارا في آيات القرآن أن المؤمنين ينفقون أو يتصدقون في السر
والعلانية ، وبهذا الترتيب فإنه تعالى مع ذكره للإنفاق يذكر كيفية الإنفاق ، لأنه
يكون مرة في السر أكثر تأثيرا وكرامة ، ويكون مرة أخرى في الجهر سببا في
تشجيع الآخرين واقتدائهم في إقامة الشعائر الدينية .
ولو قامت حرب بين دولة إسلامية وأخرى كافرة لرأينا الناس المؤمنين
يحملون كل يوم مقادير كبيرة من التبرعات إلى المناطق المنكوبة لمساعدة
المتضررين بالحرب ، أو الجرحى والمعوقين أو المقاتلين ، ومن المعلوم أن نشر
أخبار هذه التبرعات مفيد جدا ولتكون دليلا على مواساتهم ، ودعمهم لمقاتليهم ،
وإحياءا لروح الإنسانية في عامة الناس ، وتشجيعا للذين تخلفوا عن هذه القافلة
لكي يوصلوا أنفسهم بها ، ومن البديهي أن الإنفاق هنا في العلانية أكثر تأثيرا .
ويقول بعض المفسرين : إن الفرق بين الإنفاقين هو أن الإنفاق العلني مرتبط
بالواجبات ، فلا يخشى عليه من الرياء ، لأن العمل بالواجبات لازم للجميع ولا
داعي لإخفائه ، وأما الإنفاق المستحب - ولأنه زائد عن الوظيفة الواجبة - فمن
الممكن أن تتخلله حالة من التظاهر والرياء ولذلك كان إخفاؤه أفضل .
ولكن الظاهر أن هذا التفسير ليس أصلا كليا على حدة . بل هو فرع من
التفسير الأول .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٨