تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
ونستفيد أيضا من هذا البيان أن للتسخير في لغة القرآن معنيان : الأول : التسخير لخدمة الإنسان وتحقيق منافعه ومصالحه ( كتسخير الشمس والقمر ) . والثاني : التسخير الذي يكون زمام أموره بيد الإنسان ( كتسخير الفلك والبحار ) . وأما ما اعتقده البعض من أن هذه الآيات إشارة إلى تسخير الإنسان للقمر وغيره في عصرنا الحاضر فإننا لا نراه صحيحا ، لأن هناك بعض الآيات تقول : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ( 1 ) ، فلا يستطيع الإنسان أن يصل إلى جميع الكرات السماوية بتاتا . نعم هناك بعض الآيات قد تشير إلى هذا النوع من التسخير ، وسوف نبحث هذا الموضوع بإذن الله في تفسير سورة الرحمن ( وسبق لنا بحث في تسخير الموجودات للإنسان في ذيل الآية ( 2 ) من سورة الرعد ) . 3 5 - دائبين قلنا أن " دائب " من مادة " الدؤوب " بمعنى استمرار العمل طبقا للعادة والسنة ، فالشمس لا تدور حول الأرض ، بل الأرض تدور حول الشمس ، ونحن نظن أن الشمس تدور حولنا ، وهذه الحركة ليست المقصودة في معنى " دائب " بل الاستمرار في إنجاز العمل يدخل في مفهوم الدؤوب ، ونحن نعلم أن الشمس والقمر لهما برنامج في انبعاث النور وما يتبعه من توقف الحياة على الأرض عليه بشكل مستمر وفي غاية من الدقة ( وهناك حركات أخرى للشمس كما يقوله العلماء ، منها الحركة حول نفسها ، وحركتها مع المجموعة الشمسية ) .
هامش
1 - الجاثية ، 13 .