3 3 - يوم لا بيع فيه ولا خلال
من المعلوم أن يوم القيامة هو يوم استلام النتائج ومتابعة جزاء الأعمال ،
وبهذا الترتيب لا يستطيع أحد هناك أن ينجو من العذاب بفدية ، حتى لو افترضنا
أنه ينفق جميع ما في الأرض فإنه لا يمكن أن يمحو ذرة من جزاء أعماله ، لأن
صحيفته في " دار العمل " أي الدنيا مليئة بالأخطاء والذنوب وهناك " دار
الحساب " .
وكذلك لا تستطيع العلاقة المادية للصداقة مع أي شخص كان أن تنجيه من
العذاب ، وبعبارة أخرى : إن الإنسان غالبا ما يلجأ إلى المال أو الواسطة ( الرشوة ،
العلاقات ) في نجاته من المصاعب في هذه الدنيا ، فإذا كان تصورهم أن الآخرة
كذلك فهذا دليل وهمهم وجهلهم .
ومن هنا يتضح أن نفي وجود الخلة والصداقة في هذه الآية لا يتنافى مع
صداقة المؤمنين بعضهم لبعض في الآخرة والتي أشارت إليها بعض الآيات ، لأنها
صداقة مودة معنوية في ظل الإيمان .
وأما مسألة " الشفاعة " فقد قلنا كرارا انها تخلو من أي مفهوم مادي ، بل
بالنظر إلى ما صرحت به بعض الآيات فإنها في ظل العلاقات المعنوية وصلاحية
البعض بسبب أعمال الخير ( وقد شرحنا هذا الموضوع في ذيل الآية 254 من
سورة البقرة ) .
3 4 - كل الموجودات تحت إمرة الإنسان !
نواجه في هذه الآيات مرة أخرى تسخير مختلف الموجودات في الأرض
والسماء للإنسان ، وقد قسمت إلى ستة أقسام : تسخير الفلك ، والأنهار ،
والشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار . ونرى أن قسما من هذه المسخرات من
السماء ، وقسما آخر من الأرض ، وقسما ثالثا من الظواهر بين الاثنين ( الليل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 519
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٩