تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وهي غير قابلة للإحصاء ، وعلاوة على ذلك فإن ما تعلمونه من النعم بالنسبة لما تجهلونه كقطرة في مقابل البحر . وعلى الرغم من كل هذه الألطاف والنعم ف‍ إن الإنسان لظلوم كفار . فلو كان الإنسان يستفيد من هذه النعم بشكلها الصحيح لاستطاع أن يجعل الدنيا حديقة غناء ولنفذ مشروع المدينة الفاضلة ، ولكن بسبب عدم الاستفادة الصحيحة لها أصبحت حياته مظلمة ، وأهدافه غير سامية ، فتراكمت عليه المشاكل والصعاب وقيدته بالسلاسل والأغلال . * * * 2 بحوث 3 1 - الصلة بالخالق والصلة بالخلق نواجه في هذه الآيات مرة أخرى وفي تنظيم برنامج المؤمنين الصادقين مسألة " الصلاة " و " الإنفاق " ، وفي البداية قد يطرح هذا السؤال ، وهو : كيف أشار القرآن الكريم لهاتين المسألتين من بين جميع البرامج العملية للإسلام ؟ العلة في ذلك أن للإسلام أبعاد مختلفة يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط : علاقة الإنسان بربه ، وعلاقته بخلق الله ، وعلاقته بنفسه ، وهذا القسم الأخير في الحقيقة نتيجة للقسم الأول والثاني ، فالصلاة والإنفاق كل واحدة منهما رمز للعلاقة الأولى والثانية . والصلاة مظهر لصلة الإنسان بربه وهذه الصلة تظهر في الصلاة بشكل أوضح من أي عمل آخر ، والإنفاق رمز للصلة بين المخلوقين ، فالرزق في مفهومه الواسع يشمل كل نعمة مادية ومعنوية . وبالنظر إلى أن هذه السورة مكية ، وأثناء نزولها لم يكن حكم الزكاة نازلا بعد ، لا نستطيع القول : إن هذا الإنفاق مرتبط بالزكاة ، بل له معنى واسع بحيث