وهي غير قابلة للإحصاء ، وعلاوة على ذلك فإن ما تعلمونه من النعم بالنسبة لما
تجهلونه كقطرة في مقابل البحر .
وعلى الرغم من كل هذه الألطاف والنعم ف إن الإنسان لظلوم كفار .
فلو كان الإنسان يستفيد من هذه النعم بشكلها الصحيح لاستطاع أن يجعل
الدنيا حديقة غناء ولنفذ مشروع المدينة الفاضلة ، ولكن بسبب عدم الاستفادة
الصحيحة لها أصبحت حياته مظلمة ، وأهدافه غير سامية ، فتراكمت عليه
المشاكل والصعاب وقيدته بالسلاسل والأغلال .
* * *
2 بحوث
3 1 - الصلة بالخالق والصلة بالخلق
نواجه في هذه الآيات مرة أخرى وفي تنظيم برنامج المؤمنين الصادقين
مسألة " الصلاة " و " الإنفاق " ، وفي البداية قد يطرح هذا السؤال ، وهو : كيف أشار
القرآن الكريم لهاتين المسألتين من بين جميع البرامج العملية للإسلام ؟ العلة في
ذلك أن للإسلام أبعاد مختلفة يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط : علاقة الإنسان
بربه ، وعلاقته بخلق الله ، وعلاقته بنفسه ، وهذا القسم الأخير في الحقيقة نتيجة
للقسم الأول والثاني ، فالصلاة والإنفاق كل واحدة منهما رمز للعلاقة الأولى
والثانية .
والصلاة مظهر لصلة الإنسان بربه وهذه الصلة تظهر في الصلاة بشكل أوضح
من أي عمل آخر ، والإنفاق رمز للصلة بين المخلوقين ، فالرزق في مفهومه
الواسع يشمل كل نعمة مادية ومعنوية .
وبالنظر إلى أن هذه السورة مكية ، وأثناء نزولها لم يكن حكم الزكاة نازلا
بعد ، لا نستطيع القول : إن هذا الإنفاق مرتبط بالزكاة ، بل له معنى واسع بحيث
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 517
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥١٧