و الإنصاف :
أنّه « 1 » ليس في دعوى التواتر كذلك « 2 » جزاف « 3 » ؛ و هذا « 4 » مع استناد المشهور إليها « 5 » موجب « 6 » لكمال الوثوق بها و انجبار ضعفها ، مع أنّ بعضها موثّقة ، فلا مجال للإشكال فيها من جهة سندها كما لا يخفى .
و أمّا دلالتها ، فالظاهر أنّ الضرر هو ما يقابل النفع ، من « 7 » النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال ، تقابل العدم و الملكة .
كما أنّ الأظهر أن يكون « الضرار » بمعنى الضرر ، جيء به « 8 » تأكيدا - كما يشهد به « 9 » إطلاق المضارّ على سمرة ، و حكي عن النهاية « 10 » - لا فعل « 11 » الاثنين و إن كان هو « 12 » الأصل في باب المفاعلة ، و لا الجزاء على الضرر ، لعدم تعاهده « 13 » من باب المفاعلة و بالجملة لم يثبت له « 14 » معنى آخر غير الضرر .
كما أنّ الظاهر أن يكون « لا » لنفي الحقيقة - كما هو الأصل في هذا التركيب - حقيقة أو ادّعاء « 15 » ، كناية « 16 » عن نفي الآثار - كما هو « 17 » الظاهر من مثل : « لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد » « 18 » ، و « يا أشباه الرجال و لا رجال » « 19 » - فإنّ قضيّة البلاغة في الكلام هو إرادة نفي الحقيقة ادّعاء ، لا نفي الحكم أو الصفة ، كما لا يخفى . و نفي « 20 » الحقيقة ادّعاء به لحاظ الحكم أو الصفة ، غير « 21 » نفي أحدهما ابتداء مجازا في التقدير أو في الكلمة ، ممّا « 22 » لا يخفى على من له معرفة بالبلاغة .
هامش
( 1 ) . ضمير شأن .
( 2 ) . أى : اجمالا .
( 3 ) . اسم « ليس » .
( 4 ) . أى : التواتر الاجمالى .
( 5 ) . أى : الروايات .
( 6 ) . خبر « هذا » .
( 7 ) . بيان « ما » .
( 8 ) . أى : الضرار .
( 9 ) . أى : يكون الضرار بمعنى الضرر .
( 10 ) . النهاية لابن الأثير : ذيل مادّة « ضرر » ، ج 3 ، ص 81 .
( 11 ) . عطف على « بمعنى الضرر » .
( 12 ) . أى : فعل الاثنين .
( 13 ) . أى : الجزاء .
( 14 ) . أى : الضرار .
( 15 ) . قيدان لنفى الحقيقة ، ( أى : لنفى الحقيقة حقيقة أو ادّعاء ) .
( 16 ) . بيان نفى الحقيقة ادّعاء .
( 17 ) . أى : نفى الحقيقة ادّعاء .
( 18 ) . دعائم الإسلام : في ذكر المساجد ، ج 1 ، ص 148 .
( 19 ) . نهج البلاغة : الخطبة 27 .
( 20 ) . دفع دخل مقدّر .
( 21 ) . خبر « نفى » .
( 22 ) . الصواب « كما » ( أى : كما لا يخفى . . . ) .