التمكّن من الإعادة لو لا الحكم شرعا بسقوطها « 1 » و صحّة ما اتي « 2 » بها ؟ !
قلت : إنّما حكم بالصحّة ، لأجل اشتمالها « 3 » على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء في نفسها ، مهمّة في حدّ ذاتها ، و إن كانت دون مصلحة الجهر و القصر ، و إنّما « 4 » لم يؤمر بها لأجل أنّه « 5 » امر بما كانت واجدة لتلك المصلحة على النحو الأكمل و الأتمّ .
و أمّا الحكم باستحقاق العقوبة مع التمكّن من الإعادة ، فإنّها « 6 » بلا فائدة ، إذا مع استيفاء تلك المصلحة لا يبقى مجال لاستيفاء المصلحة الّتي كانت في المأمور بها ، و لذا لو أتى بها في موضع الآخر جهلا ، مع تمكّنه من التعلّم ، فقد قصّر و « 7 » لو علم بعده « 8 » و « 9 » قد وسع الوقت .
فانقدح أنّه « 10 » لا يتمكّن من صلاة القصر صحيحة بعد فعل صلاة الإتمام ، و لا من الجهر كذلك « 11 » بعد فعل صلاة الإخفات ، و إن كان الوقت باقيا .
إن قلت : على هذا « 12 » يكون كلّ منهما « 13 » في موضع الآخر سببا لتفويت الواجب فعلا ، و ما هو السبب لتفويت الواجب كذلك « 14 » حرام « 15 » ، و حرمة العبادة موجبة لفسادها بلا كلام .
قلت : ليس « 16 » سببا لذلك « 17 » ، غايته أنّه يكون « 18 » مضادّا له ، و قد حقّقنا في محلّه « 19 » أنّ « 20 » الضدّ و عدم ضدّه متلازمان ليس بينهما توقّف « 21 » أصلا .
لا يقال : على هذا فلو صلّى تماما أو صلّى إخفاتا في موضع القصر و الجهر مع العلم
هامش
( 1 ) . أى : الاعادة .
( 2 ) . أى : بالصلاة .
( 3 ) . أى : الصلاة التامّة مثلا فى موضع القصر .
( 4 ) . دفع دخل مقدّر .
( 5 ) . ضمير شأن .
( 6 ) . أى : الإعادة .
( 7 ) . وصليّة .
( 8 ) . أى : الاتيان .
( 9 ) . حاليّة .
( 10 ) . ضمير شأن .
( 11 ) . أى : صحيحة .
( 12 ) . أى : بناء على عدم التمكّن من الإعادة .
( 13 ) . أى : من التمام و الاخفات .
( 14 ) . أى : فعلا .
( 15 ) . خبر « ما » .
( 16 ) . أى : ليس كلّ منهما فى موضع الآخر . . .
( 17 ) . أى : لتفويت الواجب فعلا .
( 18 ) . أى : يكون كلّ منهما . . .
( 19 ) . مبحث الضدّ ، فى الأمر الثانى ، عند دفع توهّم المقدّميّة بين الضدّين .
( 20 ) . هذا بيان لقوله : « حقّقنا » .
( 21 ) . أى : اناطة على نحو المقدّميّة .