تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن . " الأذن " في الأصل تطلق على الجزء الظاهر من الحاسة السامعة ( الصيوان ) ، لكنها تطلق على الأفراد الذين يصغون كثيرا لكلام الناس أو كما يقال : سماع . هؤلاء المنافقون اعتبروا هذه الصفة - والتي هي سمة ايجابية للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والتي يجب توفرها في أي قائد كامل - نقطة ضعف في سيرته ومعاملته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكأنهم غفلوا عن أن القائد إذا أراد أن يحبه الناس لابد أن يظهر لهم كل محبة ولطف ، وأن يقبل عذر المعتذر ما أمكن ، ويستر على عيوبهم ، ( إلا أن تكون هذه الصفة الحميدة سببا لاستغلالها من قبل البعض ) . من هنا نلاحظ أن القرآن قد ردهم مباشرة ، وأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقول لهم بأنه إذا كان يصغي لكلامكم ، ويقبل أعذاركم ، أو كما تظنون بأنه أذن ، فإن ذلك في مصلحتكم ولمنفعتكم قل أذن خير لكم ، فإنه بذلك يحفظ ماء وجوهكم وشخصيتكم ، ولا يجرح شعوركم وعواطفكم ، وبذلك - أيضا - يسعى لحفظ وحدتكم واتحادكم ومودتكم ، ولو أراد أن يرفع الستار عن أفعالكم القبيحة ، ويفضح الكاذبين على رؤوس الأشهاد ، لضركم ذلك وشق عليكم ، وافتضح عدة منكم ، وعندها سيغلق أمامهم باب التوبة مما يؤدي إلى توغلهم في الكفر والابتعاد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن كان من المحتمل هدايتهم . إن القائد الرحيم والمحنك يجب أن يكون مطلعا على كل شئ ، لكن لا ينبغي له أن يجابه أفراده بأمورهم الخاصة والمجهولة عند الآخرين حتى يتربى من لهم الاستعداد والقابلية وتبقى اسرار الناس في طي الكتمان . ويحتمل في تفسير الآية أن يراد معنى آخر ، وهو أن الله سبحانه وتعالى يقول في جواب هؤلاء الذين يعيبون على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إصغاءه للآخرين : ليس الأمر كما تظنون بأنه يسمع كل ما يقال له ، بل إنه يصغي إلى الكلام الذي فيه نفعكم ، أي أنه يسمع الوحي الإلهي ، والاقتراح المفيد ، ويقبل اعتذار الأفراد إذا كان هذا القبول