تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أي إن كنتم تعلمون بأن الجهاد مفتاح عزتكم ورفعتكم ومنعتكم . ولو كنتم تعلمون بأن أية أمة في العالم لن تصل بدون الجهاد إلى الحرية الواقعية والعدالة . ولو كنتم تعلمون بأن سبيل الوصول إلى مرضاة الله والسعادة الأبدية وأنواع النعم والمواهب الإلهية ، كل ذلك إنما هو في هذه النهضة المقدسة العامة والتضحية المطلقة . ثم يتناول القرآن ضعاف الإيمان الكسالى الذين يتشبثون بالحجج الواهية للفرار من ساحة القتال ، فيخاطب النبي مبينا واقعهم فيقول : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ( 1 ) ولكن بعدت عليهم الشقة ( 2 ) والعجيب أنهم لا يكتفون بالأعذار الواهية ، بل وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم . فعدم ذهابنا إلى ساحات القتال إنما هو لضعفنا وعدم اقتدارنا وابتلائنا ! ! يهلكون أنفسهم والله يعلم أنهم لكاذبون . فهم قادرون على الذهاب إلى ساحات القتال ، لكن حيث أن السفر ذو مشقة ، ويواجهون صعوبة وحرجا ، فإنهم يتشبثون بالكذب والباطل . ولم يكن هذا الأمر منحصرا بغزوة تبوك وعصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحسب ، ففي كل مجتمع فئة من الكسالى والمنافقين والطامعين والانتهازيين الذين ينتظرون لحظات الانتصار ليقحموا أنفسهم في الصفوف الأولى ، ويصرخوا بعالي الصوت أنهم المجاهدون الأوائل والمخلصون البواسل ، لينالوا ثمرات جهود الآخرين في انتصارهم دون أن يبذلوا أي جهد ! غير أن هؤلاء " المجاهدين " المخلصين ! ! كما يزعمون ، حين يواجهون
هامش
1 - العرض ما يعرض ويزول عاجلا ولا دوام له ، ويطلق عادة على مواهب الدنيا المادية ، والقاصد معناه السهل . لأنه في الأصل من قصد ، والناس يسعون في قصدهم إلى المسائل السهلة . 2 - الشقة تعني الأرض الصخرية أو الطريق الطويل البعيد الذي يجلب على عابره المشقة والنصب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 63 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي