تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
والعجيب أن عددا من " خيوط العنكبوت " المنسوجة على مدخل الغار كانت سببا لانحراف فكر الأعداء الألداء ، وأن يعودوا قافلين آيسين بعد وصولهم إلى هذا الغار ، وأن يسلم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كيدهم . فحيث أن بإمكان الله أن يغير مسير التأريخ ، ببضعة خيوط من نسيج العنكبوت ، فأية حاجة بهذا أو ذاك ليبدي كل معاذيره ! ! وفي الحقيقة فإن جميع هذه الأوامر هي لتكامل المسلمين أنفسهم ، لا لرفع الحاجة لدى الله سبحانه . . . وتعقيبا على هذا الكلام يدعو المؤمنين جميعا مرة أخرى - دعوة عامة - نحو الجهاد ويعنف المتسامحين فيقول سبحانه : انفروا خفافا وثقالا . " الخفاف " جمع الخفيف ، " الثقال " جمع الثقيل ، ولهاتين الكلمتين مفهوم شامل يستوعب جميع حالات الإنسان . أي انفروا في أية حالة كنتم شبابا أم شيوخا ، متزوجين أم غير متزوجين ، تعولون أحدا أم لا تعولون ، أغنياء أم فقراء ، مبتلين بشئ أم غير مبتلين ، أصحاب تجارة أو زراعة أم لستم من أولئك ! فكيف ما كنتم فعليكم أن تستجيبوا لدعوة الداعي إلى الجهاد ، وأن تنصرفوا عن أي عمل شغلتم به ، وتنهضوا مسرعين إلى ساحات القتال ، وفي أيديكم السلاح . وما قاله بعض المفسرين من أن هاتين الكلمتين تعنيان مثلا واحدا مما ذكرنا آنفا ، لا دليل عليه أبدا ، بل إن كل واحد مما ذكرناه مصداق جلي لمفهومها الوسيع . ثم تضيف الآية قائلة : وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم أي جهادا مطلقا عاما من جميع الجهات ، لأنهم كانوا يواجهون عدوا قويا مستكبرا ، ولا يتحقق النصر إلا بأن يجاهدوا بكل ما وسعهم من المال والأنفس . ولئلا يتوهم أحد أن هذه التضحية يريدها الله لنفسه ولا تنفع أصحابها ، فإن الآية تضيف قائلة : ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون .