الله ليس بالأمر المشكل بالنسبة لقدرة الله تعالى .
إن رحمة الله تستوجب ألا يحترق الأبرياء بنار الأشقياء المذنبين ، وألا يؤاخذ
المؤمنون بجريرة غير المؤمنين وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في
ديارهم جاثمين وهكذا هلكوا وصاروا " شذر مذر " ومضت آثارهم مع الريح
كأن لم يغنوا فيها إلا أن ثمود كفروا بربهم ألا بعدا لثمود عن لطف الله ورحمته
.
* * *
2 ملاحظات
1 - نجد في هذه الآيات أن رحمة الله بالنسبة للمؤمنين واسعة وشاملة ، بحيث
تنقلهم جميعا إلى مكان آمن ، ولا تحرق الأخضر واليابس بالعذاب .
ومن الممكن أن تحدث حوادث مؤلمة كالسيول والأوبئة والزلازل التي قد
تأتي على الصغير والكبير ، وليست هذه الحوادث ترجمة لعذاب الله ، وإلا فإنه
محال على الله في منطق عدله أن يعذب حتى واحدا بريئا بجرم ملايين المذنبين .
طبعا يمكن أن يوجد أناس ساكتون بين جماعة مذنبين فيؤخذوا بوزرهم ،
لأنهم لا يردعونهم عن الظلم والفساد ، فمصيرهم - إذا - سيكون كمصير المجرمين .
ولكنهم إذا عملوا بواجبهم فمحال أن تنزل عليهم حادثة أو يحيق بهم العذاب
" فصلنا هذا الموضوع في الأبحاث المرتبطة بمعرفة الله ونزول البلاء والحوادث
في كتب معرفة الله " ( 1 ) .
2 - ويظهر جيدا من الآيات المتقدمة أن عقاب المعاندين والطغاة لا يختص
بالجانب المادي فحسب ، بل يشمل الجانب المعنوي ، لأن نتيجة أعمالهم
ومصيرهم المخزي وحياتهم الملوثة تسجل فصولها في التاريخ بما يكون عارا
هامش
( 1 ) في المجلد الخامس من التفسير الأمثل وردت توضيحات مفيدة لفهم هذا المقصود .