تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
الله ليس بالأمر المشكل بالنسبة لقدرة الله تعالى . إن رحمة الله تستوجب ألا يحترق الأبرياء بنار الأشقياء المذنبين ، وألا يؤاخذ المؤمنون بجريرة غير المؤمنين وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهكذا هلكوا وصاروا " شذر مذر " ومضت آثارهم مع الريح كأن لم يغنوا فيها إلا أن ثمود كفروا بربهم ألا بعدا لثمود عن لطف الله ورحمته . * * * 2 ملاحظات 1 - نجد في هذه الآيات أن رحمة الله بالنسبة للمؤمنين واسعة وشاملة ، بحيث تنقلهم جميعا إلى مكان آمن ، ولا تحرق الأخضر واليابس بالعذاب . ومن الممكن أن تحدث حوادث مؤلمة كالسيول والأوبئة والزلازل التي قد تأتي على الصغير والكبير ، وليست هذه الحوادث ترجمة لعذاب الله ، وإلا فإنه محال على الله في منطق عدله أن يعذب حتى واحدا بريئا بجرم ملايين المذنبين . طبعا يمكن أن يوجد أناس ساكتون بين جماعة مذنبين فيؤخذوا بوزرهم ، لأنهم لا يردعونهم عن الظلم والفساد ، فمصيرهم - إذا - سيكون كمصير المجرمين . ولكنهم إذا عملوا بواجبهم فمحال أن تنزل عليهم حادثة أو يحيق بهم العذاب " فصلنا هذا الموضوع في الأبحاث المرتبطة بمعرفة الله ونزول البلاء والحوادث في كتب معرفة الله " ( 1 ) . 2 - ويظهر جيدا من الآيات المتقدمة أن عقاب المعاندين والطغاة لا يختص بالجانب المادي فحسب ، بل يشمل الجانب المعنوي ، لأن نتيجة أعمالهم ومصيرهم المخزي وحياتهم الملوثة تسجل فصولها في التاريخ بما يكون عارا
هامش
( 1 ) في المجلد الخامس من التفسير الأمثل وردت توضيحات مفيدة لفهم هذا المقصود .