تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
تقول على لسان نوح : ويا قوم لا أسألكم عليه مالا فأنا لا أطلب لقاء دعوتي مالا أو ثروة منكم ، وإنما جزائي وثوابي على الله سبحانه الذي بعثني بالنبوة وأمرني بدعوة خلقه إليه إن أجري إلا على الله . وهذا يوضح بصورة جيدة وبجلاء أنني لا أبتغي هدفا ماديا من منهجي هذا ، ولا أفكر بغير الأجر المعنوي من الله سبحانه ، ولا يستطيع مدع كاذب أن يتحمل الآلام والمخاطر دون أن يفكر بالربح والنفع . وهذا معيار وميزان لمعرفة القادة الصادقين من غيرهم الذين يتحينون الفرص ويهدفون إلى تأمين المنافع المادية في كل خطوة يخطونها سواء كان بشكل مباشر أو غير مباشر . ويعقب نوح ( عليه السلام ) بعد ذلك في رده على مقولة طرد المؤمنين به من الفقراء والشباب فيقول بصورة قاطعة : وما أنا بطارد الذين آمنوا لأنهم سيلاقون ربهم ويخاصمونني في الدار الآخرة إنهم ملاقو ربهم ( 1 ) . ثم تختتم الآية ببيان نوح لقومه بأنكم جاهلون ولكني أراكم قوما تجهلون وأي جهل وعدم معرفة أعظم من أن تضيعوا مقياس الفضيلة وتبحثون عنها في الثروة والمال الكثير والجاه والمقام الظاهري ، وتزعمون أن هؤلاء المؤمنين العفاة الحفاة بعيدون عن الله وساحة قدسه ! هذا خطؤكم الكبير وعدم معرفتكم ودليل جهلكم . ثم أنتم تتصورون - بجهلكم - أن يكون النبي من الملائكة ، في حين ينبغي أن يكون قائد الناس من جنسهم ليحس بحاجاتهم ويعرف مشاكلهم وآلامهم . وفي الآية التي بعدها يقول لهم موضحا : إنني لو طردت من حولي فمن ينصرني من عدل الله يوم القيامة وحتى في هذه الدنيا ويا قوم من ينصرني من
هامش
( 1 ) وهناك احتمال آخر في تفسير هذه الجملة ، وهو أن مراد نوح ( عليه السلام ) : إن الذين آمنوا بي إذا كانوا كاذبين في الباطن فإنهم سيلاقون ربهم يوم القيامة وهو يحاسبهم ، ولكن الاحتمال المذكور أقرب للصحة .