تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
نظامها على المبدأ الأزلي للعالم . وستتعرفون أكثر على خالق هذه الكائنات . إن هذه الجملة تنفي بوضوح مسألة الجبر وسلب حرية الإرادة ، فهي تقول : إن الإيمان هو نتيجة التدبر في عالم الخلقة ، أي إن هذا الأمر في اختياركم . ثم تضيف أنه رغم كل هذه الآيات والعلامات الدالة على الحق ، فلا داعي للعجب من عدم إيمان البعض ، لأن الآيات والدلالات والإنذارات تنفع الذين لهم الاستعداد لتقبل الحق ، أما هؤلاء فإنه وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ( 1 ) . إن هذه الجملة إشارة إلى الحقيقة التي قرأناها مرارا في القرآن ، وهي أن الدلائل وكلمات الحق والمواعظ لا تكفي لوحدها ، بل إن الأرضية المستعدة شرط أيضا في حصول النتيجة . ثم تقول - بنبرة التهديد المتلبسة بلباس السؤال والاستفهام - : هل ينتظر هؤلاء المعاندون الكافرون إلا أن يروا مصيرا كمصير الأقوام الطغاة والمتمردين السابقين الذين عمهم العقاب الإلهي . مصير كمصير الفراعنة والنماردة وشداد وأعوانهم وأنصارهم ؟ ! فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم . وتحذرهم الآية أخيرا فتقول : يا أيها النبي قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنتم بانتظار هزيمة دعوة الحق ، ونحن بانتظار المصير المشؤوم الذي ستلاقونه ، مصير المتكبرين الماضين . وينبغي الالتفات إلى أن الاستفهام في جملة فهل ينتظرون استفهام إنكاري ، أي إن هؤلاء بطبيعة سلوكهم هذا لا يمكن أن ينتظروا إلا حلول مصير
هامش
( 1 ) نذر جمع نذير ، أي المنذر ، وهو كناية عن الأنبياء والقادة الإلهيين ، أو هي جمع إنذار ، بمعنى تحذير وتهديد الغافلين والمجرمين الذي هو من برامج هؤلاء القادة الإلهيين . وقد اعتبر البعض ( ما ) جملة ما تغني الآيات نافية ، والبعض جعلها بمعنى الاستفهام الإنكاري ، وهي واحدة من حيث النتيجة ، إلا أن الظاهر أن ( ما ) نافية .