تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ولادته وأمه في طفولته ، فإن من الواضح أن احترام الوالدين طرح هنا كقانون عام بالرغم من أن المخاطب ظاهرا هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وكذلك نقرأ في سورة الطلاق : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وهذا التعبير لا يدل على أن النبي قد طلق امرأة في حياته ، بل هو بيان قانون عام ، والبديع في هذا التعبير أن المخاطب في بداية الجملة هو النبي ، وفي نهايتها كل الناس . ومن جملة القرائن التي تؤيد أن المقصود الأساس في الآية هم المشركون والكافرون ، الآيات التي تتلو هذه الآية والتي تتحدث عن كفر وجحود هؤلاء . ويلاحظ نظير هذا الموضوع في الآيات المرتبطة بالمسيح ، عندما يسأله الله يوم القيامة : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ؟ فإنه ينكر هذه المسألة بصراحة ، ويضيف : إن كنت قلته فقد علمته سورة المائدة من الآية ( 116 ) . ثم تضيف الآية التالية : ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين من بعد ما اتضحت لك آيات الله وصدق هذه الدعوة . إن الآية السابقة تقول بأنك إن كنت في شك فاسأل أولئك المطلعين العالمين ، وتقول هذه الآية بأنك يجب أن تسلم مقابل هذه الآيات بعد أن ارتفعت عوامل الشك ، وإلا فإن مخالفة الحق لا عاقبة لها إلا الخسران . إن هذه الآية قرينة واضحة على أن المقصود من الآية السابقة هم عموم الناس بالرغم من أن الخطاب موجه إلى شخص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن من البديهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يكن يكذب الآيات الإلهية مطلقا ، بل كان المدافع المستميت الصلب عن دينه . ثم أنها تخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن من بين مخالفيك جماعة متعصبين عنودين لا فائدة من انتظار إيمانهم ، فإنهم قد مسخوا من الناحية الفكرية ، وتوغلوا في طريق الباطل إلى الحد الذي فقدوا معه الضمير الإنساني الحي تماما ، وتحولوا إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي