تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ويحتمل أيضا أن الآية أعلاه تطرح بحثا جديدا ومستقلا في صدق دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتعلم المخالفين أنهم إن كانوا في شك من أحقيته فليسألوا أهل الكتاب عن علاماته التي نزلت في الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل . ونقل سبب آخر للنزول في بعض التفاسير ( 1 ) يؤيد هذا المعنى ، وهو أن جمعا من كفار قريش كانوا يقولون : إن هذا القرآن لم ينزل من الله ، بل إن الشيطان يلقيه على محمد ! ! وقد سبب هذا الكلام أن يقع عدة أشخاص في وادي الشك والتردد ، فأجابهم بهذه الآية . 3 هل كان النبي شاكا ؟ ! يمكن أن يتراءى للنظر في البداية أن هذه الآيات تحكي عن أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان شاكا في صدق الآيات التي كانت تنزل عليه ، وأن الله سبحانه قد أزال شكه عن الطريق أعلاه . ولكن واقع الأمر أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يتلقى مسألة الوحي مع الشهود والمشاهدة - كما تحكي آيات القرآن هذا المعنى - ومعه لا يبقي أي معنى للشك في هذا المورد . إضافة إلى أن هذا الأسلوب من خطاب القريب من أجل تنبيه البعيد رائج في العرف ، وهذا هو المراد من المثل المعروف : إياك أعني واسمعي يا جارة ، وتأثير مثل هذا الكلام أكبر من الخطاب الصريح في كثير من الموارد . إضافة إلى أن ذكر الجملة الشرطية لا يدل دائما على احتمال وجود الشرط ، بل هو للتأكيد على مسأله ما أحيانا ، أو لبيان قانون كلي عام ، فنقرأ مثلا في الآية ( 23 ) من سورة الإسراء : وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف وينبغي الانتباه إلى أن المخاطب في الآية هو النبي ظاهرا ، إلا أنه لما كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقد أباه قبل
هامش
( 1 ) تفسير أبي الفتوح الرازي ، الجزء 6 ، ص 227 ذيل الآية .