تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
وقد جاء هذا المضمون في الآية ( 57 ) - ( 59 ) من سورة الشعراء ، ونقرأ في آخرها : وأورثناها بني إسرائيل . من هذه الآيات نخرج بأن بني إسرائيل قد بقوا فترة في مصر قبل الهجرة إلى الشام ، وتنعموا ببركات تلك الأرض المعطاء . ثم يضيف القرآن الكريم : ورزقناهم من الطيبات ولا مانع بالطبع من أن تكون أرض مصر هي المقصودة ، وكذلك أراضي الشام وفلسطين . إلا أن هؤلاء لم يعرفوا قدر هذه النعمة فما اختلفوا حتى جاءهم العلم وبعد مشاهدة كل تلك المعجزات التي جاء بها موسى ، وأدلة صدق دعوته ، إلا أن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون وإذا لم يتذوقوا طعم عقاب الاختلاف اليوم ، فسيذوقونه غدا . وقد احتمل - أيضا - في تفسير هذه الآية ، أن يكن المراد من الاختلاف هو الاختلاف بين بني إسرائيل واليهود المعاصرين للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قبول دعوته ، أي إن هؤلاء رغم معرفتهم صدق دعوته حسب بشارات وعلامات كتبهم السماوية ، فإنهم اختلفوا ، فآمن بعضهم ، وامتنع القسم الأكبر عن قبول دعوته ، وإن الله سبحانه سيقضي بين هؤلاء يوم القيامة . إلا أن الاحتمال الأول أنسب لظاهر الآية . كان هذا الحديث عن قسم من ماضي بني إسرائيل الملئ بالعبر ، والذي بين ضمن آيات في هذه السورة ، وما أشبه حال أولئك بمسلمي اليوم ، فإن الله قد نصر المسلمين بفضله مرات كثيرة . وقهر أعداءهم الأقوياء بصورة إعجازية ، ونصر بفضله ورحمته هذه الأمة المستضعفة على أولئك المتجبرين ، إلا أنهم وللأسف الشديد ، بدل أن يجعلوا هذا النصر وسيلة لنشر دين الإسلام في جميع أرجاء العالم ، فإنهم قد اتخذوه ذريعة للتفرقة وإيجاد النفاق والاختلاف بحيث عرضوا كل انتصاراتهم للخطر ! اللهم نجنا من كفران النعمة هذا . * * *