تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
المسائل ، سواء كانت في العقائد الدينية ، أو البرامج الاجتماعية ، أو حفظ الحقوق ، أو محاربة الجهل ، أو الدعوة إلى الحق والعدالة ، وكذلك إحياء القيم الأخلاقية وأمثال ذلك ، سوى أن الكتاب الذي ينزل متأخرا يكون أرفع مستوى وأكمل من السابق ، تماما كاختلاف مراحل التعليم في الابتدائية والإعدادية والجامعة ، حتى انتهت المراحل بالكتاب الأخير الخاص بالمرحلة النهائية لتحصيل الأمم الديني ، ألا وهو القرآن . ولا شك في وجود الاختلاف في جزئيات الأحكام بين الأديان والمذاهب السماوية ، إلا أن الكلام عن أصولها الأساسية المتحدة والمشتركة في كل مكان . وذكر في الآية التالية دليل ثالث على أصالة القرآن ، وخاطبت الذين يدعون أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد افترى هذا القرآن على الله ، بأنكم إن كنتم صادقين في دعواكم فأتوا بسورة من مثله ، واستعينوا في ذلك بمن شئتم غير الله ، ولكنكم لا تستطيعون فعل ذلك أبدا ، وبهذا الدليل يثبت أن القرآن من وحي السماء أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين . إن هذه الآيات من جملة الآيات التي تبين إعجاز القرآن بصراحة ، لا إعجاز كل القرآن فحسب ، بل حتى إعجاز السورة الواحدة ، وقد خاطبت كل العالمين - بدون استثناء - بأنكم إن كنتم معتقدين بأن هذه الآيات ليست من الله فأتوا بمثله ، أو بسورة منه على الأقل . وكما بينا في المجلد الأول في ذيل الآية ( 23 ) من سورة البقرة ، فإن آيات القرآن تتحدى أحيانا أن يؤتى بمثل كل القرآن ، وأحيانا بعشر سور ، وأحيانا بسورة واحدة ، وهذا يوضح أن جزء القرآن وكله معجز . ولما لم تعين الآية سورة معينة فإنها تشمل كل سورة من القرآن . طبعا لاشك أن إعجاز القرآن لا ينحصر في جوانب الفصاحة والبلاغة وحلاوة البيان وكمال التعبيرات كما ظن ذلك جماعة من قدماء المفسرين ، بل إن جانب