تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
أنهم طلبوا من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتي بغير هذا القرآن ، أو يغيره على الأقل ، وهذا بنفسه دليل على أنهم كانوا يظنون أن القرآن من تأليف النبي ! فالآية الأولى تقول : وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله واللطيف هنا أنها بدل أن تنفي هذا الأمر نفيا بسيطا ، نفته نفيا شأنيا ، وهذا يشبه تماما أن يقول شخص ما في مقام الدفاع عن نفسه : ليس من شأني الكذب ، وهذا التعبير أعمق وأكثر معنى من أن يقول : إني لا أكذب . ثم تتطرق الآية إلى ذكر الدليل على أصالة القرآن وكونه وحيا سماويا : فتقول ولكن تصديق الذي بين يديه أي إن كل البشارات والدلالات الحقة التي جاءت في الكتب السماوية السابقة تنطبق على القرآن ومن جاء به تماما ، وهذا بنفسه يثبت أنه ليس افتراء على الله بل هو حق ، وأساسا فإن القرآن شاهد على صدق محتواه من باب أن طلوع الشمس دليل على الشمس . ومن هنا يتضح زيف الذين استدلوا بمثل هذه الآيات على عدم تحريف التوراة والإنجيل ، لأن القرآن الكريم لم يصدق ما كان موجودا في هذه الكتب في عصر النزول ، بل إنه أيد العلامات الواردة في هذه الكتب حول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والقرآن . وقد بينا توضيحات أكثر في هذا الباب في المجلد الأول من هذا التفسير في ذيل الآية ( 41 ) من سورة البقرة . ثم تذكر الآية دليلا آخر على أصالة هذا الوحي السماوي وهو : إن في هذا القرآن شرح كتب الأنبياء السابقين الأصيلة ، وبيان أحكامهم الأساسية وعقائدهم الأصولية ، ولهذا فلاشك في كونه من الله تعالى ، فتقول : وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين وبتعبير آخر : لا يوجد فيه أي تضاد وتناقض مع برامج وأهداف الأنبياء السابقين ، بل يلاحظ فيه تكامل تلك التعليمات والبرامج ، وإذا كان هذا القرآن مختلقا فلابد أن يخالفها ويناقضها . ومن هنا نعلم أنه لا يوجد أي اختلاف بين الكتب السماوية في أصول