تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
إلا فيه فقط ، وإذا استعملت هذه الكلمة في حق غيره فلا شك أنها من باب المجاز ، كالآية ( 233 ) من سورة البقرة التي تقول في شأن النساء المرضعات : وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف . وينبغي - أيضا - أن نذكر بهذه النقطة ، وهي أن أكثر أرزاق الإنسان من السماء ، فالمطر المحيي للنبات من السماء ، الذي تحتاجه كل الكائنات الحية مستقر في فضاء الأرض ، والأهم من ذلك كله أشعة الشمس التي لا يبقي بدونها أي كائن حي ، ولا تنبعث بدونها أية حركة في أنحاء الكرة الأرضية فإنها تأتي من السماء ، وحتى الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار فإنها حية بنور الشمس ، لأنا نعلم أن غذاء الكثير منها أعشاب صغيرة جدا تنمو في طيات الأمواج على سطح المحيط مقابل أشعة الشمس ، والقسم الآخر من هذه الحيوانات تتغذى على لحوم الحيوانات البحرية الأخرى التي تتغذى على تلك النباتات . والأرض وحدها هي التي تغذي جذور النباتات بواسطة موادها الغذائية ، وربما كان هذا هو السبب في أن تتحدث الآية أولا عن أرزاق السماء ، ثم عن أرزاق الأرض حسب تفاوت درجة الأهمية . ثم تشير الآية إلى حاستين من أهم حواس الإنسان ، واللتان لا يمكن كسب العلم وتحصيله بدونهما ، فقالت : أمن يملك السمع والأبصار . وفي الواقع فإن هذه الآية أشارت إلى النعم المادية أولا ، ثم إلى المواهب والأرزاق المعنوية التي تصبح النعم المادية بدونها فاقدة للهدف والمحتوى . إن كلمة ( سمع ) مفردة ، وهي بمعنى الأذن ، و " الأبصار " وجمع بصر بمعنى العين ، وهنا يأتي هذا السؤال ، وهو : لماذا ذكرت كلمة السمع في كل القرآن بصيغة المفرد ، وأما البصر فإنها جاءت تارة بصيغة المفرد ، وتارة أخرى بصيغة الجمع جواب هذا السؤال مذكور في المجلد الأول من هذا التفسير ذيل الآية ( 7 ) من سوره البقرة . ثم تطرقت الآية إلى ظاهرتي الموت والحياة اللتين هما أعجب ظواهر عالم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 348 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي